90 % منها مدمر.. صراع بين مجلسي “قسد” و”الحكومة المؤقتة” لإدارة الرقة

منشور  سوريتنا

جانب من الدمار في حي الحديقة البيضاء بمدينة الرقة، 21 تشرين الأول/اكتوبر 2017 (حملة الرقة تذبح بصمت)

“كان النزوح سريعاً، خرجنا بملابسنا فقط، والآن مضى شهر على خروج التنظيم من مدينة الرقة، لكننا ما زلنا نمنع من دخول بيوتنا، ومجبرين على الانتظار في خيمة مهترئة لا تقاوم قسوة الشتاء”، يصف حسان بالق، أحد النازحين في مخيم عين عيسى، الواقع المزري الذي يعيشه كغيره من أهالي الرقة الذي نزحوا عنها، في ظل منع “قوات سوريا الديمقراطية” الأهالي من العودة.

قبل بدء معارك السيطرة على مدينة الرقة، أعلنت “قسد” في نيسان الماضي، تشكيل “مجلس الرقة المدني” برئاسة مشتركة عربية – كردية لتولي شؤون المحافظة، ويقع مقر المجلس في بلدة عين عيسى الواقعة على بعد 65 كيلومتراً شمال مدينة الرقة، وتم تشكيل 14 لجنة لتسيير شؤون المحافظة، وانتخاب ليلى مصطفى، رئيسة مشتركة للمجلس، في حين تطالب الحكومة السورية المؤقتة اعتبار “المجلس الرقة المحلي” الموجود في تركيا الشرعي الوحيد المخوّل بتولي شؤون المدينة.

10 آلاف لغم في أحياء المدينة

ومنعت “قسد” أهالي الرقة النازحين من العودة إلى مدينتهم، ما دفع مجموعة من الأهالي إلى الخروج بمظاهرة للمطالبة بالسماح لهم بالعودة إلى منازلهم، لكن عناصر “قسد” أطلقوا النار على المتظاهرين لتفريقهم، ما أدى لإصابة أربعة مدنيين بجروح.

وبرر مسؤول العلاقات العامة في “مجلس الرقة المدني” عمر علوش، عدم السماح للمدنيين بالعودة بكثرة الألغام المزروعة في المدينة من قبل التنظيم، مشيراً إلى أن إحدى جهات أمنية، فضّل علوش عدم ذكر اسمها، قدّرت وجود 10 آلاف لغم مزروع ضمن أحياء المدينة.

وأضاف علوش لـ سوريتنا “استقبل المجلس منذ حزيران الماضي نحو 400 ألف مدني، وقام بتأمين الماء والحد الأدنى من الطعام، لكن القسم الأكبر منهم غادر نحو مناطق أخرى في باقي المحافظات، وقسم آخر استقبلهم أقاربهم في مناطق الريف الآمنة، بينما قصدت البقية المخيمات التي أُنشئت في ريف الرقة، ولا سيما مخيم عين عيسى الذي يضم حالياً 25 ألف نازح”.

“عمر علوش يبرر عدم السماح للمدنيين بالعودة بكثرة الألغام المزروعة في مدينة الرقة من قبل التنظيم، وينقل عن مصادر أمنية: (هناك آلاف لغم مزروع ضمن أحياء المدينة)”

هيروشيما سوريا

وتبدو مدينة الرقة بعد طي صفحة المعارك فيها أشبه بمدينة “هيروشيما” بعد استهدافها بالقنبلة النووية، حيث بدأ قصف المدينة منذ نهاية العام 2014، واستمر حتى خروج التنظيم منها، أي أنها عاشت تحت القصف المتواصل على مدار ثلاث سنوات، ما أدى إلى دمار هائل وشامل لمختلف أبنية المدينة ومرافقها.

وقال رئيس المجلس المحلي لمدينة الرقة، التابع للحكومة السورية المؤقتة، سعد شويش لـ سوريتنا “تجاوزت نسبة الدمار في البنى التحتية للرقة 90 %، في حين وصلت نسبة الدمار في المنازل السكنية إلى 80 %”.

صراع لإدارة الرقة

وازدادت التساؤلات حول كيفية إدارة المدينة، حيث أصرّت قوات “سوريا الديمقراطية”، على أن “مجلس الرقة المدني” هو من سيتولى إدارة المدينة، في حين أكدت الحكومة السورية المؤقتة والائتلاف الوطني المعارض عدم شرعية المجلس المدني، وأن مجلس الرقة المحلي هو الشرعي والوحيد المخوّل بتولي شؤونها وإدارته.

وقال سعد شويش إن “مجلس الرقة المدني التابع لقسد لا يتمتع بأي شرعية، والوجوه العربية في المجلس موالية لنظام الأسد ولا أهمية لها”، مشيراً إلى “عدم قدرتها على تولي زمام الأمور في المدينة”.

“سعد شويش: تجاوزت نسبة الدمار في البنى التحتية للرقة 90 %، في حين وصلت نسبة الدمار في المنازل السكنية إلى 80 %”

في المقابل أكد مسؤول العلاقات العامة عمر علوش في “مجلس الرقة المدني”، عدم وجود خلافات مع مجلس الرقة المحلي، قائلاً “هؤلاء أبناء المحافظة، ويحق لهم العودة إلى منازلهم”، واستشهد علوش بالبيان الذي قرأته الرئيسة المشتركة لمجلس الرقة المدني ليلى مصطفى في مؤتمر روما، بقولها “نتمنى أن يعودوا معنا على نفس الطائرة إلى الرقة”.

وأضاف علوش “إذا كان مجلس الرقة المحلي في تركيا سيعود ككيان سياسي لإدارة الرقة، فأعتقد أن هذه ليست أكثر من مزحة، أما إذا أرادوا العودة إلى الرقة كأشخاص ويزاول كل منهم عمله، المدرس في مدرسته والطبيب في عيادته وهكذا، فنحن نرحب بهم”.

وسادت أحاديث حول إمكانية دمج المجلسين بما يخدم مصالح السكان، ويساهم في إعادة إعمار المدينة، وحول ذلك أكد رئيس مجلس الرقة المحلي التابع للحكومة المؤقتة صعوبة دمج المجلسين، بسبب سيطرة حزب العمال الكردستاني (pkk) على كافة الفعاليات والهيئات المدنية.

في حين أوضح مسؤول العلاقات في “مجلس الرقة المدني” أن “دمج المجلسين أمر غير ضروري، فلكل مجلس خدماته التي يقدمها سواء في الداخل أو الخارج”.

يذكر أن “قسد” أعلنت أن الرقة وريفها سيكونان جزءاً من سوريا “لا مركزية اتحادية”، لتتحول المدينة إلى جزء من المشروع الفيدرالي، كما نظمت احتفالية في دوار النعيم وسط الرقة، رفعت فيها صور لزعيم “حزب العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان.

ورفض وفدٌ من شيوخ عشائر الرقة حينها، حضور الاحتفالية بسبب غياب أي ملامح عربية في الاحتفالية، ورفع الرايات الصفراء للتنظيمات الكردية، إضافة إلى صور أوجلان التي تصدرت المشهد.

 

صهيب مكحل / سوريتنا                                                                      للمزيد اقرأ أيضاً..

زحمة “تبرعات” لإعمار الرقة.. الاستقرار بدأ أم بيع أوهام؟

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد