بعد انحطاط التعليم في مدارس النظام.. سوريون يتوجهون إلى المدارس الخاصة

منشور  سوريتنا

صورة تعبيرية: هروب الطلاب من إحدى مدارس دمشق (الإنترنت)

“أن أدفع مئات الآلاف للمدارس الخاصة لأضمن لأولادي تعليماً جيداً، أفضل من التحاقهم بمدارس النظام وانحرافهم”، يصف أبو فهد من سكان دمشق وجهة نظره في التعليم الأفضل لأولاده، بعدما لاحظ الانحطاط الذي وصلت إليه مدارس النظام، بكافة مراحلها التعليمية الأساسية والثانوية.

يبدو أن قطاع التعليم في مناطق النظام يعيش انهياراً متسارعاً في ظل تحول المدارس إلى منصات للتشبيح، وغياب الاهتمام بالطلاب، سواء من الناحية التعليمية أو الأخلاقية، ما ساهم في انحراف كثير من الطلاب وغياب التعليم المثالي، مما خلق تبايناً بين المدارس الحكومية والخاصة، وزاد رغبة السكان بتسجيل أبنائهم في المدارس الخاصة لضمان مستقبلهم التعليمي.

استهتار المدرسين وانتشار التشبيح

“باتت المدارس أفرعاً أمنية، والطلاب على خُطى التشبيح”، يقول محمد العبود (اسم مستعار) من سكان دمشق، معبراً عن استياءه بعد مشاهدة مقطع فيديو يوثق سقوط أحد الطلاب من الطابق الثالث، أثناء تسلقه جدار المدرسة ليحاول رفع علم نظام الأسد مع هتاف زملائه (الله محيّ الجيش).

حادثة يرى فيها عبود تحولاً كبيراً في الواقع التعليمي، وابتعاد المدارس عن الهدف الذي أُنشئت من أجله، وقال لــ سوريتنا: “باتت مدارس النظام قائمة على الفوضى والفلتان الأخلاقي، وعدم التزام الكادر التدريسي بالعمل، حيث تحولت غرفة المعلمات أو غرفة التوجيه إلى مكان لتسلية المعلمات، وتجهيزهن لأصناف من الأطعمة، وعند استفسارنا كأهالي عن سبب التقصير وتراجع المستوى العلمي لأطفالي، يكون الجواب (البلد مليانة مدارس خاصة)”.

وأضاف عبود “سجلت ابني في إحدى مدارس النظام في حي الزاهرة، لكنه تعلم من المدرسة الكثير من الكلمات البذيئة والتصرفات العدوانية، فضلاً عن تحويل بعض المعلمين دروسهم إلى خطابات عن حب الجيش والوطن والقائد بشار، فقررت حينها سحب أوراقه من المدرسة وتسجيله في مدرسة خاصة”.

كما روى غسان من سكان دويلعة حادثة جرت مع ابنه قائلاً “أحد الطلاب ضرب ابني في المدرسة دون أي مبرر، وقال إن والده ضابطاً في أحد الأفرع الأمنية، فذهبت في اليوم التالي إلى المدرسة مستنكراً ذلك، لكن المدير رفض توجيه أي عقوبة لذلك الطالب، وقال إن ابني هو من بادر بالضرب، وعلمت لاحقاً أن المدير يخشى من والد الطالب الذي يهدده بشكل دائم إن اتخذ أي إجراء بحق ابنه”.

“مواطن: سجلت ابني في إحدى مدارس النظام في حي الزاهرة، لكنه تعلم من المدرسة الكثير من الكلمات البذيئة والتصرفات العدوانية، فضلاً عن تحويل بعض المعلمين دروسهم إلى خطابات عن حب الجيش والوطن والقائد بشار”

أقساط خيالية

بالمقابل يشتكي الأهالي من ارتفاع الرسوم في المدارس الخاصة في مناطق النظام، والتي تختلف أقساطها من مدرسة لأخرى، ففي المدارس المتوسطة المستوى، تتراوح تكلفة التسجيل فيها ما بين 150 و200 ألف ليرة سورية في العام، مثل مدارس الفاروق والطموح ومنهل المجد، في حين تصل رسوم المدارس رفيعة المستوى إلى 250 أو 350 ألف، مثل المدرسة السورية الحديثة والتألق النموذجية وعمر بن عبد العزيز في دمشق.

وترتفع أقساط صفي السابع والثامن في بعض المدارس لتبلغ 390 ألف ليرة، ومن التاسع للحادي عشر 415 ألف ليرة، ولمرحلة البكالوريا 445 ألف ليرة، يضاف لها 125 ألف ليرة للمواصلات، كما تعتبر أقساط التسجيل في الروضات الخاصة باهظة الثمن، وتتراوح بين 125 – 150 ألف ليرة سورية.

قرارات النظام لا تلقى آذاناً صاغية

ارتفاع الأسعار في المدارس الخاصة يتجاوز قرارات النظام، حيث أكدت وزارة التربية في حكومة الأسد على تحديد الأسعار في المؤسسات التعليمية الخاصة، وضرورة إعلام مديريات التربية بالأقساط المدرسية السنوية والمحددة من قبلها لكل مرحلة، وإعلانها بشكل بارز في لوحة الإعلانات الخاصة بكل مدرسة، على أن يشمل القسط الرعاية الصحية والخدمات التعليمية وثمن القرطاسية.

كما أكدت وزارة النظام على أنه لا يجوز إعادة النظر بالأقساط المذكورة ورفعها قبل مرور سنتين، ويمكن زيادتها بنسبة 1 % في كل مرة، وإذا تجاوزت المؤسسة التعليمية الخاصة الأقساط المعلنة، تُتخذ بحقها عقوبات.

وقالت سيدة من أهالي اللاذقية، وتعمل مدرسة في إحدى المدارس الخاصة “أجور المدارس الخاصة باهظة جداً، وخاصة لمن لديه أكثر من ولد، فلو أراد الشخص تسجيل ولدين فقط، يحتاج لنصف مليون على الأقل في العام”، مضيفةً “في كل عام تزداد الأقساط أكثر رغم تأكيد حكومة النظام على ضرورة التزام المدارس الخاصة بأقساط التسجيل”.

“معلمة من اللاذقية: أجور المدارس الخاصة باهظة جداً، وخاصة لمن لديه أكثر من ولد، فلو أراد الشخص تسجيل ولدين فقط، يحتاج لنصف مليون على الأقل في العام”

ليس باليد حيلة

وفي ظل الارتفاع الكبير لأقساط المدارس الخاصة، يضطر الكثير من الناس مكرهين لتسجيل أولادهم في مدارس النظام، رغم إدراكهم لعدم جدوى التعليم فيها، والآثار السلبية المترتبة على تلقيهم ذلك التعليم.

وقال أبو رياض نازح مقيم في جرمانا “أغلب المدرسين في مدارس النظام يمتنعون عن العمل، لإجبار الطلاب على التسجيل عندهم في الدروس الخصوصية”، مضيفاً “صحيح أن مستوى التعليم منخفض في مدارس النظام، لكني غير قادر على تسجيل أولادي في المدارس الخاصة، فوضعي المادي لا يسمح، وبالكاد أستطيع دفع أجرة المنزل وتأمين مصروف عائلتي”.

وقال نازح آخر مقيم في مدينة حلب: “معظم السكان غير راضين عن تعليم أبنائهم في مدارس النظام ولكن ليس باليد حيلة، أما البعض ممن يريد رفع مستوى تعليم أولاده، فيدعم ذلك بالدروس الخصوصية، فهي أفضل من العدم”.

 

منى أبو طلال / سوريتنا                                                                      للمزيد اقرأ أيضاً..

التعليم الخاص في إدلب ومدارس منزلية تجنباً للغارات

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد