مكتبة متنقلة في عربة تجوب أنحاء إدلب

منشور  تمدن

بألوانها الزاهية والبراقة وتصميمها الفريد والمميز، تجوب حافلة محملة بمئات الكتب المتنوعة مناطق عدة في محافظة إدلب، مبادرة هي الأولى من نوعها في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في سوريا، أطلقها مجموعة من الناشطين المهجرين من مدينة داريا بريف دمشق، ورعتها «منظمة داري للتنمية المستدامة».

والمشروع عبارة عن مكتبة متنقلة، انطلقت بجهود عدد من الناشطين والمتطوعين بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والمجالس المحلية في محافظة إدلب، في الشهر السابع من 2017، وتهدف إلى نشر الوعي والثقافة لدى الأطفال الذين عانوا ويلات الحرب لسنوات طوال.

تأتي فكرة المكتبة المتنقلة من الوضع الذي تعيشه مناطق الشمال السوري، من حيث ندرة المكتبات وانقطاع الأطفال عن الدراسة، بسبب أوضاع الحرب التي يعيشوها منذ سنوات.

وقال أحمد مجاهد أمين سر المكتبة المتنقلة لـ «تمدن»: «فكرة المكتبة المتنقلة هي مبادرة من مجموعة الناشطين من مدينة داريا، كان عملهم سابقاً ضمن المدينة المحاصرة، وبعد تهجيرهم إلى الشمال السوري العام الماضي، وبجهود مجموعة من المتطوعين من مناطق مختلفة من سوريا، استأنفنا عملنا ونشاطنا في مختلف مدن وقرى محافظة إدلب، وكانت البداية من مدينة حزانو».

“المشروع عبارة عن مكتبة متنقلة، انطلقت بجهود عدد من الناشطين والمتطوعين بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والمجالس المحلية في محافظة إدلب”

وأضاف: «الهدف من المشروع هو تعويض الأطفال عما حرموا منه من علم ومعرفة جراء انقطاعهم عن الدراسة والتعليم، وإخراجهم من أجواء الحرب والكآبة والمعاناة التي عاشوها طوال هذه الأعوام، فالمكتبات المدرسية في أغلب مناطق إدلب إما دمرت أو أصبحت خارج الخدمة بسبب القصف، وكذلك الأمر بالنسبة للمراكز الثقافية والمكتبات التي انعدم نشاطها كلياً».

وأردف مجاهد: «كما أن ظروف الحرب أجبرت الكثير من الأطفال على ترك مقاعد الدراسة إما لأسباب النزوح والتنقل الدائم من مكان لآخر، أو لإعالة أسرة فقدت معيلها، وغايتنا هي دفع الأطفال نحو إعادة التفكير في العودة إلى مقاعد الدراسة، ورفع قدراتهم الذهنية وتوسيع مداركهم، وتحفيزهم للبحث عن العلم والثقافة».

وتتعدد مصادر الكتب التي تحتويها المكتبة المتنقلة، وهي متنوعة ومنتقاة لتناسب الشريحة المستهدفة «الأطفال والمراهقين».
وقال أمين سر المكتبة لـ «تمدن»: «في بداية مشروع المكتبة المتنقلة قمنا بتشكيل لجنة لاختيار وشراء الكتب من دور النشر ومتاجر الكتب، ومراعاة اللغة الجيدة والإخراج الفني المميز، وتجهيز قوائم منها لضمان تغطية معظم المجالات المطلوبة في الكتب المختارة، وانتقاء الأنسب منها، فضلاً عن تفادي وجود أي كتاب أو عنوان إشكالي سواء اجتماعي أو فكري، والذي ربما يؤدي إلى مشاكل تواجه الفريق اثناء القيام بعمله».

“مجاهد: غايتنا هي دفع الأطفال نحو إعادة التفكير في العودة إلى مقاعد الدراسة، ورفع قدراتهم الذهنية وتوسيع مداركهم، وتحفيزهم للبحث عن العلم والثقافة”

وأضاف: «تحتوي المكتبة على العديد من الكتب، والتي تستهدف الأطفال والمراهقين بالدرجة الأولى، حيث يحق لهم استعارة الكتب خلال فترة الزيارة التي تتراوح بين ثلاث وست ساعات، وتتعدد مجالات الكتب ومنها القصص الخيالية والترفيهية والتاريخية والروايات للأطفال، فضلاً عن الكتب العلمية في عدة مجالات كالفلك والحاسوب وعلوم الأحياء، كما يوجد كتب ثقافية وأدبية وتنمية ذاتية، وبعض العناوين المتخصصة في التربية والإدارة، ومعظم هذه الكتب موجهة للصغار والناشئين، والباقي للأعمار المتقدمة».

وكان للمكتبة جولات عدة في الشمال السوري، انطلاقتها الأولى كانت من بلدة حزانو بريف إدلب الشمالي، ومن ثم توسعت لتشمل مناطق أخرى، في معظم ريف إدلب الشمالي.

ويلقى المشروع إقبالاً جيداً من الأطفال والمراهقين وحضوراً للأهالي والمدرسين في الأماكن التي تزورها المكتبة، فعندما يرى الأطفال سيارة بتصميم جميل وكتب بألوان براقة وجميلة، ربما لم يسبق للبعض رؤيتها، هذا الأمر يثير الدهشة لديهم ويحمسهم للمشاركة في القراءة والاستفادة من النشاطات الأخرى.

مبادرة قل مثيلها في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد، فقد سهلت على الأطفال الوصول إلى الكتب ومطالعتها دون بذل أي جهد أو عناء، ولا يخفي القائمون على المشروع سعادتهم في تقديم المساعدة لجيل يأملون أن يخرج من ظلمات الحرب إلى نور المعرفة والعلم والثقافة.

 

سائر البكور / تمدن                                                                            للمزيد اقرأ أيضاً..

للتثقيف والتسلية.. مكتبة متنقّلة بين مناطق الشمال المحررة

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى