التشجير بدل الزراعة البعلية في جبل شحشبو بريف حماة

منشور  تمدن

يلجأ مزارعو منطقة جبل شحشبو الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حماة الشمالي الغربي إلى عملية التشجير في أراضيهم بدلاً من الزراعة البعلية التي باتت خاسرة بالنسبة لمعظمهم، ما دفعهم لغرس الأشجار في الأراضي، الأمر الذي يراه البعض مربحاً في حين يراه آخرون خسارة للحبوب في المنطقة.

ويقول أحمد النعسان، مزارع في منطقة شحشبو لـ«تمدن»، «عملية التشجير في مناطقنا باتت أفضل بكثير من الزراعة البعلية من قمح وشعير وما شابه، كون الأراضي الزراعية وعلى مدار ست سنوات من الإهمال وعدم الاعتناء بها بالشكل المطلوب باتت تعطي نتائج عكسية بالنسبة للزراعة، خاصة وأن الكثير في المنطقة يعتمد على القطاع الزراعي في معيشته».

وأوضح المزارع أنهم يشترون الشجرة الواحدة من تين أو زيتون بسعر يتراوح بين 400 و600 ليرة سورية ومن ثم تحفر الجرافة مكاناً للغراس، إذ تكلف الجورة الواحدة 300 ليرة، ومن ثم ينصبها المزارع ويسقيها عن طريق صهاريج مياه يتم شراؤها، مبيناً أن السقاية تعد من أكثر الصعوبات التي تواجههم، كون المنطقة لا تحتوي على آبار ارتوازية.

وأكد النعسان أنه يمتلك حوالي 30 دونم أرض غرسها بالأشجار، نظراً لخسارته بالمحاصيل الزراعية كالقمح والعدس وغيرها على مدار السنتين الماضيتين، نتيجة كثرة التكاليف وقلة الإنتاج.

وشدد النعسان أن مسؤولي القطاع الزراعي في المنطقة لم يهتموا أبداً بالقطاع الزراعي، لافتاً إلى انهم لم يحللوا التربة ما إذا كانت صالحة لزراعة الأشجار أم لا، مطالباً المجالس المحلية وغيرها من الهيئات والمنظمات المهتمة بالشأن الزراعي بالاهتمام بهذا القطاع كونه المصدر المعيشي لكثير من السكان.

“النعسان: غرست الـ 30 دونم التي أملكها بالأشجار، بعدخسارتي التي تلقيتها من المحاصيل الزراعية كالقمح والعدس وغيرها على مدار السنتين الماضيتين، نتيجة كثرة التكاليف وقلة الإنتاج”

وعن الآثار الإيجابية لعملية التشجير في المنطقة، بين المهندس الزراعي عمار الحسين لـ”تمدن”، أن الارض في حال لم تتم زراعتها وفقط تم نصب الأشجار فيها فإنها وبعد سنوات قليلة في حال تمت زراعتها بمحاصيل بعلية فإنها تنتج، أما زراعة دائمة دون استراحة للأراضي فإنها لا تنتج وإنما تخسر، أما السلبيات فإن المنطقة لم تعد من المناطق المنتجة للقمح أو الشعير، الأمر الذي ربما يسبب بنقص بتلك المادتين.

وسجل إنتاج مادة الشعير وغيرها من الحبوب في قرى جبل شحشبو هذا العام، تراجعاً كبيراً بعد انخفاض منسوب الأمطار إلى ما دون النصف، كما ساهم ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف جمع المحصول ونقله في انخفاض إنتاج الشعير وباقي المحاصيل مثل العدس والبرسيم، حيث كان إنتاج دونم الأرض الواحد يصل إلى ثلاثة أكياس سابقاً وزن الواحد 50 كغ، بينما وصل هذا العام إلى كيس واحد أو أقل.

وعزى المزارعون هذا التراجع بالإنتاج لعدم توفر المبيدات الحشرية وانتشار حشرة الجراد التي أتلفت المحصول بشكل كبير، إضافة لغلاء أجور الآليات اللازمة للحصاد، غذ كانوا يتوقعون إنتاجاً جيداً هذا العام، لكنهم تفاجئوا بضعف الإنتاج، إذ شهدت العديد من المناطق الخارجة عن سيطرة النظام تراجعاً في المحصول لهذا العام لغياب الدعم وارتفاع التكاليف.

ويشتهر ريف حماة بزراعة الحبوب كالحبة السوداء والقمح واليانسون والكمون وغيرها، كما أن طبيعة الأرض الصخرية، التي يتمتع فيها جبل شحشبو تفرض على مزارعيها التقيد بزراعة أنواع محددة من الحبوب كالشعير والبرسيم.

ويتألف جبل شحشبو من مجتمع سكاني عملهم الأساسي الزراعة وتربية الحيوان ومعظمهم يعيشون تحت خط الفقر، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة التي عانوها على مدار سنوات الاحتجاجات في وسرية منذ آذار عام 2011 وحتى اليوم.

يشار إلى أن آلاف الهكتارات في عدة مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حماة لم يزرعها أصحابها على مدار سنوات الاحتجاجات في سورية، نظرا لقربها من خطوط المواجهات بين فصائل المعارضة وقوات النظام، إضافة إلى القصف المكثف الذي تتعرض له، الأمر الذي أدى إلى تراجع القطاع الزراعي في المنطقة بشكل كبير، إلا أن خسارة مزارعي شحشبو دفعتهم للتشجير من أجل الربح وكسب الأرض فيما بعد، كما يقولون.

 

غيث العمر / تمدن                                                                             للمزيد اقرأ أيضاً..

تجار وفصائل مسلحة يستنزفون الثروة الحراجية في المناطق المحررة

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

سوريون يلعبون دور البطولة في الدراما العربية برمضان

منوعات سوريتنا

فيسبوك يتاجر ببيانات المستخدمين ويتحكم بتوجهاتهم ويتلاعب بمصائرهم