النشاط التجاري التركي في الداخل السوري يشهد نمو ملحوظ

منشور  سوريتنا

وفرة وتنوع في البضائع وشركات الاتصالات والصيرفة توسع نطاق تغطيتها

فرع مكتب بريد التركي PTT في مدينة جرابلس (الإنترنت)

باتت الحدود السورية التركية الشريان الاقتصادي الأول، أو كما يراها السكان في الشمال المحرر المنفذ الوحيد للبضائع التجارية بمختلف أنواعها، وأصبح معبر باب الهوى الواصل بين المناطق المحررة والأراضي التركية مورداً رئيسياً للسكان في الداخل السوري، في ظل دوره الهام بتزويد الأسواق المحلية بالبضائع والمنتجات، بعيداً عن استيرادها من مناطق النظام.

وتنوعت مجالات النشاط التجاري التركي في الداخل السوري، من المواد الغذائية والأدوات المنزلية ومواد بناء وقطع التبديل، وصولاً إلى توسيع شبكات الاتصال التركية، وبدء فتح مؤسسات مالية تركية ضمن مناطق “درع الفرات”، فضلاً عن المشاريع التجارية والخدمية التي نفذتها تركيا في ريفي حلب الشمالي والشرقي.

قفزت الصادرات التركية من الخضراوات والفواكه إلى سوريا إلى 5 ملايين و230 ألف دولار في النصف الأول من العام الحالي، لتحتل سوريا المرتبة الثامنة بين أكثر الدول المستوردة من تركيا

وشهدت الصادرات التركية ارتفاعاً ملحوظاً، وقال اتحاد المصدرين في غربي البحر المتوسط في تركيا في بيان له، إن “الصادرات التركية من الخضراوات والفواكه إلى سوريا شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، من مليون ونصف دولاراً أمريكياً في النصف الأول من العام الماضي، إلى 5 ملايين و230 ألف دولار في النصف الأول من العام الحالي، حيث احتلت سوريا المرتبة الثامنة بين أكثر الدول المستوردة من تركيا”.

كما لفتت دراسة تركية صادرة عن “منتدى الشرق الفكري”، إلى أن نسبة صادرات المنتجات التركية التي تعبر الحدود إلى المناطق المحررة، ازدادت بنسبة 48 % خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، حيث بلغ عدد شاحنات النقل التي تعبر إلى سوريا نحو 58 ألف شاحنة خلال ستة أشهر من هذا العام.

“قفزت الصادرات التركية من الخضراوات والفواكه إلى سوريا إلى 5 ملايين و230 ألف دولار في النصف الأول من العام الحالي، لتحتل سوريا المرتبة الثامنة بين أكثر الدول المستوردة من تركيا”

سوق سرمدا منبع البضائع التركية

يعتبر سوق سرمدا الأول في استقبال البضائع التركية، لقربه من معبر باب الهوى الحدودي، أخذ هذا السوق بالتوسع مع بداية عام 2013، بعد خروج منطقة المعبر عن سيطرة قوات النظام، مما سهل العمليات التجارية للتجار السوريين، من أسواق السيارات، والصرافة، وسوقاً للمواد الغذائية بالجملة، ما جعل منه مركزاً تجارياً جامعاً، يقصده التجار من مختلف المناطق المحررة.

وقال إعلامي المجلس المحلي في سرمدا عبدو لاذقاني لــ سوريتنا: “كانت تُشكل البضائع المستوردة من مناطق النظام 80 % من إجمالي البضائع في سوق سرمدا، وذلك لانخفاض سعرها كونها مرتبطة بالليرة السورية، ولكن التضييق الشديد لحواجز النظام، والأتاوات الكبيرة التي تفرضها على مرور البضائع من مناطقهم إلى المناطق المحررة في الشمال، دفع التجار في سوق سرمدا إلى الاعتماد بشكل كبير على البضائع التركية، لسهولة إدخالها من معبر باب الهوى، وتحكمهم بالأسعار تبعاً لصرف العملات الأجنبية”

وقال محمد إدلبي تاجر لقطع الغيار في مدينة إدلب “90 % من بضاعتي تركية، بدايةً لم يتقبل تجار في المناطق المحررة البضائع التركية، وذلك لانخفاض جودتها قياساً ببضائع النظام، ولكن تفردها في الأسواق ألزمهم فيها، ومع مرور الوقت بدأت البضائع التركية الواردة تزداد وتتحسن جودتها”.

كما أوضح عامر كشكش صاحب محل للتمديدات الصحية في إدلب “يوماً بعد يوم تتحسن جودة المواد المستوردة من تركيا، يوجد نحو 20 محلاً لبيع التمديدات الصحية بسعر الجملة في سوق سرمدا، معظم بضاعتها تركية”.

اتصالات “توركسل” توسع شبكتها

مع بدء دخول القوات التركية إلى المناطق المحررة في الشمال السوري تنفيذاً لبنود اتفاقية “خفض التصعيد” الموقعة مؤخراً، بدأت شبكة الاتصالات التركية بالوصول إلى أجزاء من ريفي حلب وإدلب، حيث قامت “تروكسل” بتوسيع نطاق شبكتها، امتداداً من مدينة حريتان شمال حلب إلى الأتارب في الريف الغربي وصولاً إلى معبر باب الهوى في ريف إدلب، فضلاً عن الانترنت الفضائي التركي الذي انتشر في المناطق المحررة.

وقال محمود الكرمي أحد سكان مدينة الأتارب إن “شبكة الاتصالات مقطوعة منذ سنوات، فيما نعتمد على الانترنت الفضائي الذي يُعتبر محدود النطاق، أما الآن بات بالإمكان استخدام الشبكة التركية بأسعار مناسبة، حيث يصل ثمن الباقة الواحدة إلى 4200 ليرة سورية، تضم 50 دقيقة اتصال و1 غيغا انترنت”.

مؤسسات مصرفية تركية في “درع الفرات”

وفي إطار توسيع نطاقها التجاري، افتتحت الحكومة التركية فرعاً لمؤسسة البريد التركية PTT في جرابلس، وقال الناطق باسم مركز جرابلس الإعلامي بدر كجك أن “المبنى تم تجهيزه بالأثاث، في حين لم يبدأ العمل فيه حتى اللحظة”.

وأضاف بدر “يُعتبر الفرع بمثابة مكتب للحوالات المالية من وإلى تركيا، وسيساهم إلى حد كبير في تخفيف عبء وأجور الحوالات المالية أو البريدية”.

وبحسب مصادر لـــ سوريتنا، فإن فرع PTT في جرابلس لن يكون الوحيد في منطقة “درع الفرات”، وإنما سيكون هناك فرعاً آخر سيتم افتتاحه قريباً في مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

“المجلس المحلي في سرمدا: البضائع المستوردة من مناطق النظام كانت تُشكل 80 % من إجمالي البضائع في سوق البلدة، وذلك لانخفاض سعرها كونها مرتبطة بالليرة السورية، ولكن التضييق الشديد لحواجز النظام، والأتاوات الكبيرة، دفع التجار إلى الاعتماد بشكل كبير على البضائع التركية”

استبدال العملة المحلية مستبعد حالياً

منتصف العام 2015 أقرت “اللجنة السورية لاستبدال عملة التداول” في محافظتي إدلب وحلب استبدال الليرة السورية بالعملة التركية، بغية الخروج من عباءة النظام اقتصادياً، بعد ضعف قيمة العملة المحلية أمام صرف العملات الأجنبية، ولكن ما لبث أن توقف العمل بمضمون القرار بعد الشهر الأول من تطبيقه.

وتعليقاً على احتمال استبدال العملة السورية بالتركية، قال عضو نقابة الاقتصاديين والباحث الاقتصادي محمد البكور “جاءت فكرة استبدال العملة من نقابة الاقتصاديين، بعد أن بدأ سكان المناطق المجاورة للحدود التركية باستخدام الليرة التركية والعملات الأجنبية كالدولار واليورو في تعاملاتهم المالية، لذلك تم طرح الموضوع ونقاش إيجابياته وسلبياته ضمن أليات معينة”.

وأشار البكور إلى أن “قرار استبدال العملة طُرح للتحرر من قيود وتبعية استخدام الليرة السورية، وآثار تأرجح أسعار الصرف المتتالية والمستمرة”.

وأضاف “تعذر تطبيق القرار لعدم إلزاميته وتشتت فصائل المعارضة والجهات الراعية للأمر في المناطق المحررة، والافتقار إلى إدارة مركزية أو قرار مركزي، ما يجعل القرار مستبعد حالياً”.

ويرى مالك المحمد صاحب محل لصرف العملات الأجنبية في إدلب: أن “استبدال العملة المحلية بالعملة التركية سيؤدي إلى احتلال اقتصادي من نوعٍ جديد، وهيمنة البنك المركزي التركي على اقتصاد المناطق المحررة في الشمال السوري”.

شهدت الصادرات التركية إلى سوريا ارتفاعاً ملحوظاً، حيث وصلت قيمة الصادرات في النصف الأول من هذا العام 5 ملايين و230 ألف دولار، فيما بلغ عدد شاحنات النقل نحو 58 ألف شاحنة، مقابل مليون ونصف دولار أمريكي للفترة ذاتها من العام الماضي، كما احتلت سوريا المرتبة الثامنة بين أكثر الدول استيراداً من تركيا.

 

سوريتنا                                                                                          للمزيد اقرأ أيضاً..

اقتصاد الفيدرالية في الشمال.. المفاتيح بيد الجيران

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد