المعايير الدولية الخاصة بحماية اللاجئين

منشور  كلنا سوريون

نظرا لاضطرار الكثير من الاشخاص إلى التخلي عن ديارهم، والتماس الأمان في أماكن أخري هربا من الاضطهاد والصراع المسلح والعنف السياسي، بدأ المجتمع الدولي يتعامل مع هذه القضايا، فصدرت الاتفاقية الدولية لعام 1951، وتم انشاء مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين.

ولجعل الاتفاقية أكثر اتساقا وشمولا فقد صدر بروتوكول عام 1967 الذي ألغى القيود الجغرافية، بحيث أصبحت الاتفاقية تركز على الجانب الإنساني لمشكلة اللاجئين، على النحو الوارد في المادة الثانية من النظام الاساسي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي ورد فيها (.. ليس لعمل المفوض السامي أية سمة سياسية بل هو عمل إنساني واجتماعي، القاعدة فيه أن يعالج شؤون جماعات وفئات اللاجئين..)

وهذه التفرقة ما بين السياسي والإنساني، مكنت المفوضية من العمل في عصر الحرب الباردة وفي الفترات اللاحقة من الصراعات المسلحة على السواء.

ومن هنا تحددت الوظائف الأساسية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باعتبارها ذات شقين (سياسي وانساني) على النحو التالي:

1/ زاد الاهتمام بقضايا اللجوء وذلك بسبب ازدياد أعداد اللاجئين في شتي أنحاء العالم.

2/ بدأت سبل الحماية في الفترة الأخيرة تأخذ أشكالا جديدة، فبالإضافة إلى إعادة التوطين، أخذت توفر المساعدة المادية مثل الأغذية والمأوى، وكذلك توفير الرعاية الصحية والتعليم وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى تطوير بعض البرامج الخاصة بمساعدة بعض الفئات مثل النساء والأطفال وكبار السن.

3/ زيادة نطاق المستفيدين من الحماية، بحيث أصبحت تشمل بالإضافة إلى اللاجئين فئات أخري مثل النازحين داخل حدود بلادهم، والعائدين (وهم اللاجئون أو الأشخاص النازحون داخليا والذين عادوا) وملتمسي اللجوء (الذين لم يتقرر بعد وضعهم الرسمي) والأشخاص عديمي الجنسية، والسكان المتأثرين بالحرب وغيرهم.

“تزايد النزاعات المسلحة، والتحركات المتزايدة للسكان، والصعوبات التي تواجه العمل الانساني في ظل تقاعس المجتمع الدولي، كل هذه التحديات تقتضي مراجعة سبل حماية اللاجئين”

4/ كما تزايد بصورة كبيرة عدد القوي الفاعلة والمنخرطة بالبرامج الهادفة إلى حماية اللاجئين وغيرهم من الأشخاص النازحين ومساعدتهم، بحيث أصبحت المفوضية تعمل مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية، ومنظمات حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، والجمعيات الوطنية للهلال الأحمر والصليب الأحمر.

5/ كانت الحماية الدولية لمشاكل اللجوء في الماضي تتم بطريقة رد الفعل، أما حاليا فقد أخذت سبل الحماية منحى آخر قائم على الأخذ بالنهج الشامل لمواجهة مشكلة اللجوء والنزوح القسري، وفق برامج بعضها معد سلفا، والبعض الآخر تفرضه الظروف المستجدة عند حدوث حالة من حالات اللجوء التي تندرج ضمن ولاية المفوضية.

إلا أنه وعلى الرغم من أن للدول مصالح مشروعة في التحكم في الوصول إلى أراضيها، فإن عليها بنفس الوقت التزامات دولية تتمثل بتوفير الحماية للأشخاص الذين يفرون من الاضطهاد في بلدانهم.

مع إدراكنا أن هناك تحديات كبيرة تواجه مشكلة اللاجئين، لعل أهمها، التحديات التي تفرضها تزايد النزاعات المسلحة، والطبيعة المتغيرة للنزاعات الدولية والمحلية (الداخلية)، والتحركات المتزايدة للسكان، والتحديات التي تواجه العمل الانساني، وتقاعس المجتمع الدولي عن دعم المفوضية والبلدان المستضيفة للاجئين ماديا، كل هذه التحديات تقتضي مراجعة سبل الحماية بالتعاون بين كافة الدول، ودعم برامج المفوضية بما يكفل لها من القيام بأعمالها، وفق برامج طويلة الأجل، ومعالجة أسباب اللجوء، وأن تتحمل الدول التي تحتل بلدانا أخري مسؤولياتها بهذا الخصوص، وأن يتم التعامل مع مشكلة اللجوء كقضية إنسانية بالدرجة الاولى بعيدا عن أية اعتبارات أخرى.

 

كلنا سوريون                                                                                    للمزيد اقرأ أيضاً..

الطواقم الطبية السورية بين اتفاقات الحماية والانتهاكات العملية (1)

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد