يحيى العريضي: مسار جنيف هو الطريق الوحيد لتثبيت حقوق السوريين

منشور  صدى الشام

د. يحيى العريضي، مستشار الهيئة العليا للمفاوضات (الإنترنت)

حاوره: مصطفى محمد / صدى الشام

 

مؤتمر “شعوب سوريا” محكوم بالفشل من التسمية.

“جنيف” رغم فشله، هو الطريق الوحيد لتثبيت الحق السوري.

الوجود العسكري الكردي في الرقة “مؤقت” صنعته قوى عظمى بـ “أرجل من خشب”.

 لسنا موجودين من أجل أن نرضي السيد دي ميستورا، بل هو موجود من أجل أن يرضي السوريين.

 

 

بالتزامن مع الترويج الروسي لمؤتمر “شعوب سوريا”، وبالتوازي مع انحسار مناطق سيطرة تنظيم “داعش”، أطلق وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون تصريحات حول مستقبل الأسد، معيداً إلى الأذهان خطاباً مكرراً بات محلّ استهجان من قبل السوريين الذين ملّوا الوعود ذات السقف العالي بدون وضوح أو مفاعيل.

لكن وبالمقابل فإن مراقبين يرون بأن كلام تيلرسون له هدف محدد، وأنه ليس من قبيل المصادفة خروج تصريحات أمريكية في هذا التوقيت، فهي تقطع الطريق أمام الرؤية الروسية للحل والتي تؤمّن بقاء بشار الأسد على رأس النظام.

وفي هذا الإطار، أكد مستشار الهيئة العليا للمفاوضات، الدكتور يحيى العريضي، رفض الهيئة حضور ما يسمى “مؤتمر الشعوب السورية”، واصفاً الذين سيحضرونه بأنهم “نتاج مصالحات الأسد”.

وفي حواره مع صدى الشام، لم يبدِ العريضي حماساً حيال تصريحات تيلرسون، مطالباً الولايات المتحدة بترجمة هذه التصريحات على الأرض.

من جانب آخر، شدد العريضي على وحدة سوريا، مبيناً أنه “لا يستطيع أحد تأسيس إمارة فيها، مهما كان هذا الأحد وبصرف النظر عن الطرف الذي يدعمه”.

نص الحوار الكامل:

– مع بدء الترويج لما تمت تسميته بمؤتمر”شعوب سوريا” في حميميم، وبهذه الطريقة هل يمكن القول بأن أي دور أممي في بلورة الحل السياسي السوري قد انتهى إلى استفراد روسي بتنفيذ رؤيتها؟

لا نستطيع أن نقول ذلك، لأن هذا التجمع محكوم بالفشل، بدايةً من تسميته الغريبة أي الشعوب السورية، إن سوريا لم تكن شعوباً، وإنما هي شعب واحد بمكونات مختلفة جميلة، وهذا الشعب لا يمكن أن يكون يوماً صدى لمسميات كتلك التي عهدها الاتحاد السوفياتي أي شعوب الاتحاد السوفياتي التي ضُمّت بشكل ديكتاتوري إلى روسيا وتعرضت للاضطهاد فيما بعد، بالتالي فإن السيد بوتين يريد لسوريا مستقبلاً كالمستقبل السوفياتي.

وثانياً، أن يُعقد اجتماع بهذه الطريقة فهو قطع للطريق على أستانا وجنيف وعلى الأمم المتحدة، والإبقاء على منظومة الاستبداد، ومن سيحضر هذه اللمة –إن صح التعبير- هم أناس تم فرزهم من المصالحات المهينة التي تمت من قبل النظام ومن قبل أحزاب أو مجموعات صنعتها مخابرات النظام، ومن جهات قد يسمونها زعماء أو شخصيات لا تمثل نفسها عملياً، ثم يأتون ويقولون إنه مؤتمر للمصالحة الكبرى، وهي فعلاً مصالحة بطريقة النظام، وهي مهينة وهي تكرس الاحتلال الروسي لسوريا، وتلغي تلك السوريا التي نعرف.

عملياً مُحتّم على هذا المؤتمر الفشل، ولا أستطيع أن أقول إلا ذلك.

– هل تلقيتم كهيئة عليا للمفاوضات دعوة إلى الحضور، وهل تبحثون المشاركة في هذا المؤتمر؟

لا لم تصلنا دعوة، وهي مرفوضة ومرمية في وجه الإدارة الروسية.

– روسيا ماضية في فرض رؤيتها، وفي جنيف للآن ما زالت الجولات عقيمة، بالتالي ما فائدة كل هذا الحراك السياسي سواء في جنيف أو أستانا، وهل من جدوى لهذه المحادثات على المستوى القريب أو البعيد نسبياً؟

مسارجنيف ليس حالة عبثية، صحيح أنه حتى الآن بدون نتائج، لكن هو الطريق الوحيد لتثبيت الحق السوري، بحكم استناده إلى قرار الشرعية الدولية وبيان جنيف، وهو يتحدث عن عملية انتقال سياسي في وقت من الأوقات بالنسبة لسوريا، وهذا لا يعني أن النظام إذا تمنع أو تحايل أو تخابث في العملية السياسية فإن جنيف حالة فاشلة.

معروفٌ أن ميليشيات إجرامية قاتلة ساعدت النظام لها امتداد إيراني بمخططات واضحة منذ بداية الثورة، ورغم ذلك وبعد عجز إيران عن تثبيت النظام بهذه المنظومة الاستبدادية تم استدعاء رسيا كقوة عظمى من أجل تثبيت النظام، وسعت روسيا حقيقةً إلى نسف جنيف وبيانه، ثم صغرته وسحبت خيرَه -إن جاز التعبير- عبر القرار 2254 الذي أدخلت به منصات مثل “منصة موسكو” التي هي صتعتها والتي تحتقرها حقيقةً.

ليس روسيا مغرمة بقدري جميل، لكنها تستخدمه من أجل أن تقول أن هناك معارضات وهناك اختلافات وخلافات، وعدم وجود شريك من أجل المفاوضات، وحتى الآن لم ينخرط أحد بهذه المفاوضات.

من جانبها، المعارضة التي تسعى لتمثيل الثورة وتحرص على أن تكون صدى لصوت الناس ملتزمة بالقرارات الدولية وفي الوقت نفسه تلتزم بما يريده أهل سوريا وما تتطلبه البلاد للعودة إلى الحياة، لكن هناك جهة معينة تتمترس خلف الإبقاء على منظومة الاستبداد، وتستخدم كل الوسائل والذرائع بما في ذلك محطة أستانا من أجل أن تبتعد عن عملية الانتقال السياسي.

وحفاظ هذه الجهات على المنظومة الاستبدادية له أسبابه، تقول روسيا بأن الجهة التي دعتها للدخول في سوريا هي جهة شرعية، وعملياً هذه الجهة التي تنعتها روسيا بالشرعية هي جهة فقدت شرعيتها في اللحظة التي أطلق فيها جندي يسمى “سوري” النار على مواطن سوري آخر.

ومن هذا المنطلق أستطيع أن أقول أن جنيف مسألة تستند بشكل أو بآخر إلى قرارات دولية تحافظ على حق السوريين في انتقال سياسي للخلاص من حالة الاستبداد القائمة.

-هذا عن دور روسيا، ماذا عن الدور الأمريكي، واليوم أعادنا وزير خارجيتها إلى المربع الأول، بتصريحاته التي تحدث فيها أن بلاده تريد سوريا كاملة وموحدة لا دور لبشار الأسد فيها؟

تعوّد السوريون الاستماع إلى هذه التصريحات الأمريكية التي تدغدغ ما يريده هذا الشعب، لكن هل تكرار لتلك التصريحات التي تحدثت عن أيام معدودة للأسد أو أنه فقد الشرعية أو أو..، هل هي تشبه ذلك؟ أم أنها حقيقة إعادة لبلورة استراتيجية أمريكية جديدة تجاه سوريا بعد تبخر “داعش”، ذلك الغول أو البعبع الذي أعطى الفرصة للجميع أي من منظومة الاستبداد إلى إيران إلى روسيا إلى التحالف الدولي إلى أمريكا كي يدّعوا بأن عليهم القضاء على الإرهاب أولاً، ومن استفاد من هذا الموضوع هو منظومة الاستبداد، لأنها وضعت العالم أمام خيارات، ووضعت السوريين أيضاً أمام خيارات، أي إما بشار الأسد أو الإرهاب.

من جانب آخر ربما يكون هذا التصريح الأمريكي الجديد ترجمة لعملية المد والجزر بين روسيا وأمريكا وتناقض السياسات وما إلى هنالك. معروفٌ أن الإنسان السوري هو في نهاية سُلّم الأولويات بالنسبة للقضية السورية، وهذه وصمة عار على جبين الإنسانية والعالم لأن هذا الإنسان تم نسيانه.

وأخيراً لربما أعادت أمريكا صياغة استراتيجيتها في ترجمة لعدم قدرتها على تحمل هذه الجرائم وخاصة بعد التقرير الدولي الذي يحمّل النظام مسؤولية الهجمات الكيماوية بخان شيخون، وهذا الأمر مسألة مهمة جداً، ومن الممكن أن تكون قد أثرت على رسم الاستراتيجية الأمريكية تجاه منظومة استبداد يجب ألا تكون في السياق البشري أوالدولي.

– من هنا، كيف يمكن للمعارضة أن تدفع الولايات المتحدة إلى ترجمة حديثها الأخير عن مستقبل سوري بلا بشار على أرض الواقع، وجعله أرضية لمواقف حقيقية؟

القضية السورية تحولت إلى قضية دولية لأنها الطريقة الوحيدة التي تساعد النظام على الصمود والثبات في وقت من الأوقات، بالتالي لا تستطيع المعارضة ولا غيرها الضغط على الولايات المتحدة.

أمريكا لها استراتيجية كما كل الدول بشكل عام، إن هذه الدول ليست جمعيات خيرية ولها مصالح خاصة، ويعرفون ما يحدث على الأرض تماماً، لكن في الوقت نفسه هناك مسألة لا يستطيع أحد التهرب منها وهي ملفات الإجرام التي تراكمت على هذه المنظومة الاستبدادية، والضغط يأتي من خلال سياسات عامة لتلك الدول وتبلورها على صعيد استراتيجي ومستقبلي، ويجب أن يُفرض عليها بشكل أو بآخر أن تتخذ القرارات الصحيحة تجاه مسار العالم، لأنه إذا تم تمرير هذه الملفات الإجرامية التي ترتكب من قبل منظومة الاستبداد في دمشق على مدار السنوات الماضية سيفتح باب لهذا العالم بالتسامح مع الجرائم المماثلة.

الآن إذا سُمح لهذه المنظومة أن تهرب بجرائمها فليبشر هذا العالم نفسه بسياسات ديكتاتورية ترتكب جرائم بحق شعبها وتفلت من العقاب، بمعنى آخر سيصير هذا العالم في فوضى عارمة.

– على ذكر الاستراتيجيات الدولية، هناك أنباء تتحدث أن الولايات المتحدة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على تصورها النهائي لسوريا، وأنها وصلت إلى المرحلة الأخيرة بهذا الاتجاه، من هنا ما هو مصير الأراضي التي تسيطر عليها ما تسمى بـ”قوات سورية الديمقراطية”، وهل تتجه هذه المناطق إلى توزيع أدوار بين “قسد” ذات الغالبية الكردية وبين النظام، أم أن هناك سيناريو آخر؟

لا أحد يستطيع أن يستأثر بجمهورية أو بإمارة خاصة في سوريا، إن كانت “قوات سورية الديمقراطية” أو “داعش” أو “النصرة” أو الفصائل أو إدارة محلية من نوع معين، وسوريا لا يمكن أن تتعافى إلا إذا كانت سوريا واحدة.

إن دول العالم تصرح بأنها تريد سوريا موحدة، ونريد ترجمة فعلية لهذه التصريحات على الصعيد الميداني التي تطلقها الدول الفاعلة والنافذة، والسوريون يرغبون بذلك، رغم الاختلافات في الآراء والآلام التي بينهم وانعدام الثقة الحاصل، إلا أنهم يريدون أن يكونون وحدة متكاملة، بالتالي لا تستطيع أن تعزل سلة الغذاء والنفط والماء من سوريا وتشكلها دولة أو إمارة واحدة أو كيان واحد.

ليس التمسك بتقسيمات سايكس بيكو هو من يدفعنا لقول هذا، لكن هذه الكتلة التي عمرها أكثر من مئة عام كانت متعايشة بطريقة ما، والآن يراد لهذه الكتلة المؤلفة من 185 ألف كيلو متر مربع أن تكون كتلة واحدة متكاملة كما كانت، حتى يكون الشعب السوري واحد كما هتف الشباب ببداية الثورة “الشعب السوري واحد”.

بالتالي هذا هو المطلب السوري الأساسي والمثالي الذي يمكن تحقيقه.

– ولكن هذا الأمر بات واقعاً على الأرض، وأوضح مثال ما جرى في مدينة الرقة مؤخراً، فهناك رُفعت صور وأعلام ليست سوريّة؟

هذا واقع بفعل وجود قوى عظمى وقوى أخرى جعلت له “أرجلاً من خشب”، وهو لا شيء عندما تزول هذه القوة الأكبر التي لن تبقى داعمة للأبد، إن كانت اليوم موجودة على الأرض فغداً لن تكون موجودة، وما على الإنسان السوري إلا أن يتواجه عيناً بعين مع الإنسان السوري الآخر ويتعايشوا ويشكلوا كياناً واحداً شعاره سوريا أولاً.

-أمس أعرب المبعوث الأممي إلى سوريا دي ميستوار عن أمله في نجاح مؤتمر الرياض2، والسؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا ما المقصود بالنجاح وما هو شكله؟

السيد دي ميستورا بالحقيقة مكلف بمهمة محددة وهي أن يسهل عملية الانتقال السياسي في سوريا ويلتزم بقرارات الشرعية الدولية المتمثلة ببيان جنيف والقرار 2118، وبالقرار الأخير رغم حقنه بذلك السم الذي سمي منصات.

الآن الهيئة العليا ذاتها شعرت بوقت من الأوقات بأن عليها أن تفعّل دورها أكثر وأن تكون أكثر تواصلاً مع الأرض وتمثيلاً لكل الأصوات السورية بكل الاتجاهات، لكن لا يعني ذلك التنازل عن المبادئ، لسنا موجودين من أجل أن نرضي السيد دي ميستورا، بل هو موجود من أجل أن يرضي السوريين، ويساهم بتحقيق أهدافهم وحقهم، هو موجود من أجل ذلك، ولا يستطيع أن يطلب من الهيئة العليا أن تكون هكذا أو لا تكون هكذا، ولا روسيا حتى التي تدفعه في أوقات معينة أن يملي على السوريين كيف يكونون، هو موجود لتسيير استعادة حقهم في حياة حرة كريمة، وهذا الأمر مسألة مهمة جداً بالنسبة لنا.

بالتالي إن عُززت الهيئة أو تم توسيعها، فهي ملتزمة بأهداف ثورة أهل سوريا، وإذا لم يستطع دي ميستورا أن يرتقي إلى تلك الطموحات فهو حقيقة فاشل بالمهمة المكلف بها، ونحن لا نريده أن يفشل، لكن نريده أن يحقق للسوريين ما يطمحوا إليه.

– على ذكر المنصات ومؤتمر “الرياض2″، برأيك ما هو الأسلوب الأفضل للمعارضة الممثلة بالهيئة العليا لمواجهة الأصوات التي لا تجد لربما مشكلة في بقاء الأسد؟ هل من الأفضل احتواء هذه الأصوات، أو تجاهلها رغم خطورة ذلك دولياً؟

حتى الآن المبدأ الأساس هو الالتزام بحق الإنسان السوري في الحرية وعودته إلى الحياة، ومن يلتزم بذلك فمرحباً به، ومن لا يلتزم بذلك فليذهب إلى منصة النظام ويكشف عن وجهه الحقيقي.

 

– قد يُدخل هذا الأمر الهيئة في صدامات كبيرة مع دول إقليمية كانت صديقة لربما، ما عدا الدول العظمى؟

لا يوجد صدام ولا شيء من هذا القبيل، لا يستطيع أحد أن يُملي على الإنسان السوري ما يريد إطلاقاً، أكانت دولة عظمى أم غيرها، لأن قضية الإنسان السوري قضية حقوقية، له حق لا يسقط بالتقادم ولا يُنسى.

 

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد