كيف ينتج خبز الحصار في ريف حمص

منشور  تمدن

بالرغم من التطورات السياسية التي شهدتها المنطقة في الأشهر القليلة السابقة مرفقة بانخفاض ملحوظ للقصف اليومي إلا أن الأوضاع الإنسانية لم تشهد أي تغير ومازال النظام يستمر بسلاح التجويع والحصار وفرض أتاوات جمركية بأسعار فضائية على البضائع لإدخالها إلى ريف حمص الشمالي.

المنطقة تعاني من فقدان كثير من الحاجات الأساسية ويعتبر تأمين رغيف الخبز الشغل الشاغل لأغلب معيلي الأسر، ففي الوقت الذي تباع فيه ربطة الخبز في مناطق النظام بنحو 50 ليرة سورية، يتجاوز سعرها في المنطقة 400 ليرة.

المهندس يوسف درويش رئيس المجلس المحلي في مدينة الرستن قال ل«تمدن»: «يعيش في ريف حمص الشمالي والحولة ما يزيد عن 45 ألف أسرة أي ما يقارب 250 ألف نسمة بين مقيم ونازح، تأمين الخبز المدعوم لهذا الكم الهائل أمر بمنتهى الصعوبة خاصة في ظل عدم وجود رؤية واضحة للمشكلة من قبل الجمعيات والهيئات الإنسانية الداعمة للثورة السورية».

وعلى مدى سنوات الثورة السابقة شكل تأمين الخبز هاجس كبير للمجالس المحلية أدى في كثير من الأحيان لخروج مظاهرات شعبية أسقط على أثرها المجلس المحلي ومع بداية عام 2015 تم تشكيل هيئات للخبز ضمن كل مدينة على حدة لتخفيف الثقل عن كاهل المجالس المحلية وتحقيق خدمة أفضل للسكان وبالفعل ساعد وجود هذه الهيئات بإيجاد نوع من الاستقرار النسبي وخاصة فيما يتعلق بتوفر مادة الخبز في السوق وثبات سعرها.

الأستاذ محمد عباس عضو هيئة الخبز في مدينة الرستن قال: «تعمل هيئة الخبز بشكل مستقل مع التبعية الإدارية للمجلس المحلي وتسعى لتأمين الطحين اللازم للخبز، وتأمين مستلزمات عملية الإنتاج ومراقبتها وتوزيعها على المستفيدين».

“المجلس المحلي في الرستن: تأمين الخبز المدعوم لما يقارب من 250 ألف نسمة بين مقيم ونازح، أمر بمنتهى الصعوبة خاصة في ظل عدم وجود رؤية واضحة للمشكلة من قبل الجمعيات والهيئات الإنسانية الداعمة للثورة السورية”

في سبيل تأمين الخبز تعاني الهيئات بشكل كبير، وخاصة فيما يتعلق بتوفر المادة وانقطاعها من السوق، وفوارق الأسعار اليومية خاصة فيما يتعلق بالمحروقات، وبحسب «عباس»، منذ عامين تقريباً تم منع إدخال الطحين إلى المنطقة بشكل محكم لذلك تم الاستعانة بطحن مواد علفية من الذرة والشعير لتأمين الطحين اللازم، إلا أن الوضع تحسن منذ عام تقريباً وذلك بسبب دخول قوافل مساعدات أممية إلى المنطقة وتخصيص الطحين الموجود ضمن هذه القوافل للخبز المدعوم، لكن عدم كفاية الكمية مع المدة الزمنية التي تستغرقها القافلات للدخول للمنطقة وغياب مشاريع حقيقية من المنظمات الإنسانية يساعد دائماً في تجديد مشكلة انقطاع الخبز المدعوم.

ترتفع سعر ربطة الخبز ويتراوح سعرها ضمن مدن الريف بين 375 إلى 450 بمتوسط يعادل 0,9 دولار أمريكي، تقوم هيئة الخبز بتقديم الخبز بسعر التكلفة وسعر الربطة وزن 1400غ 325 ليرة سورية إلا أن معظم الأهالي غير قادرة على الشراء بهذا السعر، ويأملون بتوفر الخبز المدعوم الذي يصل سعر ربطته 150 ليرة بوزن 1700غ.

أبو باسل (٤٥) عاماً، من سكان مدينة تلبيسة وصاحب مركز توزيع للخبز قال: «لا تستطيع الأسرة الاستغناء عن الخبز وتأمين الرغيف يعتبر الهم اليومي لأغلب أسر المدينة التي تعاني من الفقر والحصار، وعند توزيع الخبز المدعوم تلاحظ الابتسامة على وجوه الزبائن».

“هيئة الخبز في الرستن: للتغلب على الصعوبات نقوم بطحن مواد علفية من الذرة والشعير لتأمين الطحين اللازم”

وحول آلية توزيع المدعوم يقول عباس: «يتم التوزيع مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً، بحسب توفر الدعم بسعر 150 ليرة للربطة المزدوجة، وذلك لتغطية أجور الخبز والأفران والمواد اللازمة، ويوزع لكل الأسر ضمن شرائح عددية حيث تحصل الأسرة المكونة من شخصين على نصف ربطة مزدوجة والمكونة من ثلاث على ربطة واحدة، وهكذا تناسباً مع العدد ويوزع ضمن مراكز تغطي كامل قطاعات المدينة ضمن لوائح اسمية.

وفي السياق ذاته أصدر المجلس المحلي في مدينة الرستن نداء استغاثة يحض فيه الجمعيات الخيرية والإنسانية على التحرك العاجل لتأمين الخبز لما يزيد عن 14 ألف أسرة تعيش ضمن المدينة بعد انتهاء كمية الطحين المقدمة من الأمم المتحدة واستنفاذ القدرة المادية لدى المجلس لتغطية تكاليف الخبز المدعوم بعد تقديمه خبزة على نفقته منذ عدة أيام، وسيعتمد المجلس في حال لم تتوفر مشاريع داعمة للخبز المدعوم بالاعتماد على الخبز بسعر التكلفة كإجراء متاح لحين دخول قافلة مساعدات أممية إلى المدينة أو توفر مشروع من قبل الجمعيات والهيئات الإنسانية كاستجابة لنداء الاستغاثة.

 

عبد الله أيوب / تمدن                                                                          للمزيد اقرأ أيضاً..

ثلاثة مصادر للطحين شمال سوريا وسعر الخبز مرتبط بالدعم

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد