معسكر دير شميل.. ذاكرة الاعتقال النازية

منشور  تمدن

معتقل دير شميل بريف حماة الغربي (تمدن)

الموقع الجغرافي تقع قرية ديرشميل على السلسلة الشرقية لجبال العلويين على بعد 55كم غرباً عن مدينة حماة ،وعلى بعد 10 كم جنوب مدينة سلحب، يحد المعسكر من الشرق مباشرةً بحيرة سد دير شميل، و يحده من الغرب سفح جبلي شديد الوعورة، تبلغ مساحة المعتقل حوالي 180 دونماً، في منطقة جبلية عبارة عن غابة غاية في الروعة غنية بالمياه والينابيع ،كان يستخدم سابقاً معسكراً للشبيبة، فيه برج أثري يعد نقطة المراقبة يطل على جميع القرى المحيطة به، في المعتقل ويعتقد أن فيه نفق يصل برج المراقبة بقلعة أبو قبيس المجاورة للمنطقة.

مواصفات المعسكر وقيادته

المعتقل عبارة عن بناء مؤلف من 5 طوابق اثنان تحت الأرض مخصص للمعتقلات من النساء وثلاث فوق الأرض مخصصين للمعتقلين، بالإضافة إلى مجموعة أبنية تضم سكن ومكاتب الضباط والشبيحة ومراكز مخصصة للتعذيب وتخزين السلاح.

القائد العام للمعتقل العقيد الركن المتقاعد فضل الله ميخائيل مسؤول تدريب وتأهيل العناصر، يعاونه العقيد معن فاضل المسؤول عن المعتقلين، يأتمرون بشكل مباشر بالعقيد سهيل حسن قائد مطار حماة العسكري، وبأمرة فرع المخابرات الجوية في حماة.

قام النظام بتجميع “الشبيحة” من قرى ريف حماة الغربي، ويقال أن المعسكر قد خرج حوالي العشرة آلاف شبيح، مزودين بعشرات السيارات المسلحة، وبرشاشات متوسطة وثقيلة، بالإضافة إلى المعدات العسكرية الأخرى كالقنابل والقذائف المضادة للدروع، كما يضم حوالي الثلاثمئة شبيحة بقيادة امرأة تدعى خولة خليل، يتبع له حوالي الثمانية والعشرين مركز تحقيق وتعذيب منتشرين في مناطق غير معروفة، يصل نفوذ المعسكر ليغطي محافظة ادلب وحماة وصولاً لحمص، كما يضم عناصر تم ارسالها إلى إيران للقيام بدورات اختصاصية في حرب العصابات بإشراف الحرس الثوري الايراني وفيلق القدس.

“معتقل في دير شميل: المعتقل أشبه بالمعتقلات النازية التي في الأفلام الوثائقية، قضيت أربعاً وعشرين يوماً أتمنى الموت كل لحظة، تلقيت كل أنواع التعذيب من الدولاب حتى الشبح والكهرباء خرجت مقلوع الأظافر (..) وفقدت البصر في عيني اليسرى”

المعتقل

حسب رواية عناصر تابعين لمخابرات الجيش السوري الحر، يحتوي المركز على مواقع للتعذيب والاحتجاز، وتفيد بعض التسريبات بوجود نحو خمسة آلاف معتقل في معسكر دير شميل، بينهم نحو الأربعمئة امرأة.

محمد سائق التكسي ابن مخيم حماة للاجئين الفلسطينيين والذي اعتقل فيه لمدة 24 يوم، تحدث إلى تمدن قائلاً: “كنت متضامنا مع الثورة منذ بداياتها، واعتقلت مرتين والثالثة كانت في معسكر دير شميل، هذا المعتقل غير ذائع الصيت، ولكنه للأسف أشبه بالمعتقلات النازية التي في الأفلام الوثائقية، قضيت أربعاً وعشرين يوماً أتمنى الموت كل لحظة، تلقيت كل أنواع التعذيب من الدولاب حتى الشبح والكهرباء خرجت مقلوع الأظافر، وعيني اليسرى مصابة برض مستديم، ناتجة عن ركلة من قدم العقيد (م . ف)، قد تسبب فقدان البصر في عيني اليسرى”.

أما عمر ابن مدينة جسر الشغور: “لقد قضيت عشر أيام ثم نقلت إلى معتقل مطار حماة العسكري، في اليوم السابع كسرت يدي نتيجة الضرب المتواصل، يقدمون لنا وجبة طعام عبارة عن ربع رغيف خبز يابس وملعقتين من الأرز المسلوق” ويضيف لتمدن: “عندما تسأل أي بيت في مدينة جسر الشغور أين ابنك المعتقل مباشرة يقول لك في دير شميل أو صيدنايا وكأنهم يقولون لك أنهم ذهبوا في إجازة صيفية إلى مصيفي دير شميل وصيدنايا، فكل بيت في مدينتي فيه على الأقل معتقل واحد منذ أكثر من سنة، كثير منهم ماتوا في معتقل دير شميل ونهشت لحومهم الحيوانات المنتشرة في الحرش المجاور له”.

كما أود إضافة معلومة خطيرة في هذا الموضوع: “البحيرة المجاورة للمعسكر ستكون شاهدة على مجازر مروعة، فكثير من الجثث تلقى فيها، وعندما تجف في الصيف لن يبقى سوى الهياكل العظمية للمعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب”.

يعتبر معسكر دير شميل كابوساً لأبناء القرى المجاورة له حيث يقول أحد المزارعين القريبين من المنطقة -رفض ذكر اسمه واسم قريته- لتمدن: “يومياً الاحظ عددا من الجثث مرمية بجوار أرضي، عندها ذهبت بشكل سري لشيخ القرية وشرحت له ما يحدث، بعد أسبوع من حديثي معه أتى شباب من اللجان الشعبية في قريتي واقتادوني إلى دير شميل قضيت أربعاً وعشرين ساعة من التعذيب المتواصل بعدها قررت أن أصمت للأبد، وصرت أصدق كل ما تبثه وسائل الإعلام عن وحشية النظام وقمعه للشعب، لدي تخوف كبير على مستقبل القرية والقرى المجاورة من عمليات الانتقام بحقهم في المستقبل، فجميعهم مسؤولون عما يجري فيه بسبب صمتهم وسكوتهم عن مصنع الموت هذا”.

“عمر: البحيرة المجاورة للمعسكر ستكون شاهدة على مجازر مروعة، فكثير من الجثث تلقى فيها، وعندما تجف في الصيف لن يبقى سوى الهياكل العظمية للمعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب”

معسكر متعدد الأغراض

ما يشتهر معسكر دير شميل عن غيره مراكز النظام، أنه مركز متعدد الأغراض فهو معسكر ينتج الشبيحة بالإضافة لكونه معتقل خطير، والجديد فيه أنه مركز لاعتقال أصحاب رؤوس الأموال.

علاء من تجار مدينة جبلة تحث إلى تمدن قائلاً: ”أثناء عودتي إلى منزلي الكائن في وسط مدينة جبلة في الساعة الثامنة والنصف مساءً، استوقفتني سيارة فيها أربعة مسلحين، وامام مرأى العالم في الشارع أنزلوني عنوة واقتادوني في سيارتهم، وبعد ساعة ونصف من المسير، وصلنا إلى معسكر دير شميل ولم أكن أعرف أين أنا، قضيت هناك أربعة أيام تعرضت فيها لمختلف أصناف الشتم والضرب، وخلالها تم التفاوض مع ابني الأكبر حتى يتم تركي لقاء أربعة ملايين ليرة، وفعلاً بعد أربعة أيام وجدوني أولادي مكبل اليدين مربوطاً بشجرة في منطقة تبعد حوالي الأربعة كيلو مترات عن المعسكر”.

يعتبر المعسكر مركز لتجميع الغنائم التي يجمعها الشبيحة بعد خروجهم من المدن التي يقتحمونها كما صرح لتمدن عبد الله من بلدة كرناز في محافظة لحماة: “عندما اقتحم شبيحة معسكر دير شميل برفقة شبيحة قرية القمحانة المجاورة لبلدتي، عاثوا فيها فساداً هائلا، دخلوا إلى جميع البيوت، لم يبقوا أسطوانة غاز الا وسرقوها، سرقت سيارتي وبعد فترة علمت عن طريق أصدقاء لي، أن السيارة في مدينة سلحب وبعد متابعتي للموضوع تأكدت من ذلك، ولكن ما باليد حيلة، لا استطيع استرجاعها”.

 

جورج .ك . ميالة / تمدن                                                                      للمزيد اقرأ أيضاً..

“توثيق الظلام”.. يطرق أبواب السجون السورية

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد