القيامة في دير الزور

منشور  سوريتنا

النظام يتقدم فوق جثث المدنيين في دير الزور و”قسد” توقف عملياتها شرقي الفرات بأمر أمريكي

أثناء نزوح أهالي ريف دير الزور الشرقي إلى ريف الرقة، 6 تشرين الأول/أكتوبر AFP) 2017)

بعد تحقيق “تنظيم الدولة الإسلامية” تقدم واسع عقب شنه هجوماً مباغتاً الأسبوع الماضي في دير الزور والبادية السورية، استطاع النظام استعادة توازنه تدريجياً عبر جلب تعزيزات كبيرة، والاعتماد على كثافة الغارات الجوية، إلا أن الفاتورة الباهظة دفعها المدنيين في ظل سقوط مئات القتلى، لدرجة أصبحت دير الزور أشبه بالقيامة، في حين اكتفى المجتمع الدولي بالمشاهدة والتعبير عن قلقه فقط.

ففي ظل كثافة الغارات الجوية التي شنها النظام وحليفه الروسي، أعلنت وكالة “سبوتنيك” الروسية، أن قوات النظام استعادت، السبت الماضي، السيطرة على طريق دير الزور- السخنة، بعد طرد مسلحي “تنظيم الدولة” من المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً على أطراف الطريق، مشيرةً إلى أن 20 كيلومترا تفصل النظام عن إعادة فتح طريق دير الزور- تدمر.

الميادين محطة مفصلية في معركة دير الزور

وفي السياق ذاته، استقدمت قوات النظام تعزيزات عسكرية جديدة إلى ريف دير الزور، قادمة من محافظة اللاذقية في الساحل السوري، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة التي تكبدتها خلال الأسبوع الماضي.

وساعدت تلك التعزيزات إضافة إلى كثافة الغارات الجوية، في تقدم النظام ببادية الميادين بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، وأعلنت وكالة أنباء النظام “سانا”، أن قوات النظام دخلت الأحياء الغربية لمدينة الميادين، وسيطرت على المخبز الآلي وسوق الهال والصوامع غرب مدينة الميادين، إضافةً إلى قلعة الرحبة جنوب غربي المدينة.

في حين نفى الناشط الإعلامي وائل الحويش لـــ سوريتنا الأنباء التي تحدثت عن دخول النظام إلى مدينة الميادين، موضحاً أن النظام دخل الحدود الإدارية للميادين وليس المدينة ذاتها، وأنه يتواجد فوق قرية البلعوم المجاورة للميادين من جهة البادية (غرب نهر الفرات).

وأضاف الحويش أن “النظام يعتمد في تقدمه على غطاء جوي كثيف وبعض العربات، حيث لا يستطيع “تنظيم الدولة” التواجد في بادية الميادين كونها صحراء ومنطقة مكشوفة ولا توجد أي جبال أو وديان للتمركز فيها، لذلك فإن النظام يتقدم في النهار، وفي المساء تعود القوات إلى مركزها بجانب حقل التيم النفطي، ويعود التنظيم للتقدم”.

وتعتبر الميادين ذات أهمية استراتيجية ويسعى كلا الطرفين للسيطرة عليها، وقال الحويش: إن “الميادين من المدن الكبيرة في دير الزور وهي صلة الوصل بين شرقي الفرات وغربه وإذا سقطت الميادين بيد النظام فإن التنظيم سيتحاصر بمسافة 30 كيلو متر بين مطار دير الزور والميادين، وبالتالي سقوط الميادين سيكون مفصل كبير في المعركة لصالح النظام”.

“الحويش: النظام يعتمد في تقدمه على غطاء جوي كثيف وبعض العربات، حيث لا يستطيع “تنظيم الدولة” التواجد في بادية الميادين كونها صحراء ومنطقة مكشوفة”

صفقة سرية بين الروس والأمريكان

وتسير المعارك في دير الزور بموجب صفقة سرية عُقدت قبل أسبوعين بين كل من روسيا وأمريكا، تقضي بسيطرة قوات النظام المدعومة روسياً على مدينة الميادين والبلدات الممتدة بين المطار العسكري والميادين ومركز مدينة دير الزور، لقاء سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة أمريكياً على المنطقة الواقعة شرقي نهر الفرات وخاصة منابع النفط والغاز.

لكن النظام لم يلتزم بالصفقة وحاول العبور إلى شرقي الفرات الغني بحقول النفط والغاز، فقام التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بقصف رتل من النظام كرسالة له بعدم التقدم إلى تلك المنطقة المخصصة لأمريكا بموجب الاتفاق مع روسيا.

وفي إطار ذلك سعت “قسد” إلى التقدم شرقي الفرات للسيطرة على كامل منابع النفط والغاز هناك، وتمكنت من السيطرة على حقل غاز كونيكو وعدة آبار نفط، إلا أن المعارك شرقي الفرات توقفت فجأة الأسبوع الماضي بين تنظيم الدولة و”قسد”.

وعزا الناشط الإعلامي الحويش سبب توقف “قسد” المفاجئ إلى أن “ذلك تم بناءً على أوامر من الولايات المتحدة التي طلبت تجميد جبهات قسد مع تنظيم الدولة في تلك المناطق، حتى يكون للتنظيم فرصة للتقدم على حساب النظام في الطرف الغربي للفرات وفي البادية، وبالفعل تمكن التنظيم من التقدم الأسبوع الماضي على مجال واسع وألحق خسائر فادحة في صفوف النظام وميليشياته، وهو ما كانت تريده أمريكا”.

القصف والموت يلاحق النازحين

من جهة أخرى شهدت دير الزور في الأيام الماضية، مجازر مروعة بحق المدنيين، والتي كان أفظعها قصف الطائرات الروسية عبّارات نهرية بين بلدتي (العشارة وهجين)، بأكثر من 15 غارة أثناء تجمع النازحين من دير الزور الذين يريدون الفرار بأرواحهم إلى أماكن أخرى، ما أدى إلى مقتل أكثر من 150 مدني.

وتركزت معظم الغارات الجوية على تجمعات المدنيين والنازحين، فيما يدّعي النظام وروسيا والتحالف الدولي أنهم يستهدفون خلالها تنظيم الدولة، وقال الناشط الإعلامي محمود الديري: إن “حجم القصف العشوائي الذي يستهدف المناطق السكنية والمراكز الطبية يُمثّل رسالة واضحة من النظام وروسيا بأن على المدنيين مغادرة المحافظة، خاصة في ظل انتشار الميليشيات الإيرانية في أحياء القصور والجورة التي لم تخفِ سراً أنها تريد احتلال كامل دير الزور”.

“الحويش: سبب توقف “قسد” المفاجئ إلى أن “ذلك تم بناءً على أوامر من الولايات المتحدة، لإتاحة الفرصة للتنظيم بالتقدم على حساب النظام في الطرف الغربي للفرات وفي البادية”

كما ركز القصف الجوي على المعابر المائية والجسور، ما صعّب من حركة النازحين بين ضفتي النهر، ولكنهم تحايلوا على الصعوبة باستخدام العبارات الضخمة القادرة على حمل السيارات أو القوارب الصغيرة، إلا أن الطيران الحربي يلاحق هذه العبارات المائية والقوارب على الفرات، ما تسبب بوقوع أكثر من مجزرة في دير الزور.

وأوضح المجلس المحلي لمدينة دير الزور في بيان له، أنه من المستحيل توثيق الانتهاكات بشكل واقعي، في ظل تصفية تنظيم الدولة للصحفيين والحقوقيين، ما يجعل الحصيلة الحقيقية أكبر مما يتم تداوله عبر الإعلام.

واعتبر المجلس المحلي أنه من البديهي أن يدفع الوضع المزري نحو عمليات نزوح ضخمة، وذلك رغم منع “تنظيم الدولة” السكان من مغادرة المحافظة، موضحاً أنه بانطلاق رحلات النزوح، تبدأ معاناة أخرى للنازحين الذين يعانون من أوضاع إنسانية صعبة.

وأضاف المجلس أن النازحين الذين استقروا في مناطق سيطرة الميليشيات الكردية يتم احتجازهم في “مخيمات الموت”، حيث يتعرّضون لانتهاكات وابتزاز، فيما يواجه من يصل منهم إلى مناطق ريف حلب الشمالي وإدلب، تضييقات على الحواجز العسكرية.

كما أعرب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك، عن قلق المنظمة الأممية حيال مصير مليون مدني محاصرين في دير الزور، مشيراً الى أن “القتال في الريف الغربي جنوب مدينة دير الزور أدّى إلى قطع الطريق السريع في المنطقة، وما يزال يتعذّر الوصول إليها من أجل الحركة التجارية والإنسانية”.

“#هولوكوست_دير_الزور”

ورداً على المجازر أطلق ناشطون من “دير الزور”، حملة إعلامية بعنوان “هولوكوست دير الزور”، باللغتين العربية والإنكليزية، تنديداً باستمرار الحملة العسكرية على المحافظة، حمّلوا خلالها المجتمع الدولي والمسؤولين عن العمليات العسكرية سياسياً وعسكرياً، مسؤولية ما يجري من محرقة بحق المدنيين.

وقالت الحملة في بيانها: “تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والحرب ضد “تنظيم الدولة” لم يبقَ سلاحاً لم يتم تجريبه، خلال الحملة العسكرية، والقصف المستمر خلال الـ 60 يوم الماضية”، مشيرةً إلى أن المحافظة تعرضت لنحو 1000 غارة جوية، بمعدل غارة كل ساعة ونصف، نتج عنها نحو 600 قتيل، و1500 جريح، فيما دُمِّر نحو 600 منزل.

وقال مدير مرصد العدالة من أجل الحياة جلال الحمد: إنه “نتيجة الغارات الجوية العنيفة، فإن هناك قرى وبلدات في ريف دير الزور الشرقي شبه خالية من السكان، كما أن هناك أحياء في مدينة الميادين وقرية البوليل تم تدميرها بالكامل”، مضيفاً أن “الغارات الجوية التي نفذها النظام وروسيا والتحالف الدولي على دير الزور الشهر الماضي، أدت إلى مقتل 250 مدني تم توثيقهم”.

 

سوريتنا                                                                                          للمزيد اقرأ أيضاً..

تنظيم “الدولة” يقلب الطاولة على الأسد في دير الزور

أحدث الأخبار

منشور رائج

حوارات كلنا سوريون

الناشط نزار غانم وقدرة “المجتمع المدني” على القيادة

ثقافة كلنا سوريون

سامي الدروبي.. الثقافة تطغى على السياسة

فئة رائجة

منوعات عنب بلدي

شباب يحيون الحركة المسرحية في إدلب

منوعات عنب بلدي

كأس العالم.. الذهب الأغلى