“أحرار الشام”.. رحلة الحركة وتخبطاتها

منشور  كلنا سوريون

من توحيد فصائل المعارضة إلى انهيار جناحها العسكري في الشمال السوري

شعار الحركة الرسمي

أعلن مجلس الشورى في حركة أحرار الشام الإسلامية بداية الشهر الجاري عن تغييرات في صفوف القيادات الأولى، بعد أقل من شهر تقريباً عن معاركها مع هيئة تحرير الشام في شمال سوريا؛ التي أسفرت عن سيطرة الأخيرة على مدينة إدلب مع النسبة الكبرى من ريفها. بينما انسحب مقاتلي الحركة من مقراتها إلى ريف إدلب الجنوبي والريف الشمالي لحماة، فضلاً عن سيطرة تحرير الشام على المعابر الحدودية بريف إدلب مع تركيا كافة.

أحرار الشام تغيير في قيادات الصف الأول

وأعلن مجلس الشورى- في الأول من الشهر الجاري- بناء على الصلاحيات المنصوص عليها في النظام الداخلي للحركة: قبول استقالة القائد العام السابق، علي العمر، الذي لم يمض عام على استلام مهامه بعدُ. وتعيين حسن صوفان قائداً عاماً جديداً، في خطوة فسّرها مراقبون، على أنها إعادة ترتيب لهيكليتها التنظيمية، بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها شمال سوريا بتوسع نفوذ تحرير الشام في المنطقة.

وخلال منتصف الشهر الجاري أصدر صوفان مجموعة قرارات إدارية، تضمّنت قبول استقالة نائب القائد العام الأوّل جابر علي باشا، ونائب القائد العام الثاني أنس نجيب، ورئيس الجناح السياسي مهند المصري. وقام بإصدار قرارات مماثلة، قضت بتعيين علاء فحام نائباً أوّلاً للقائد العام، وأبي علي الساحل أمين سرّ للقائد العام، وكنان نحاس رئيساً للجناح السياسي، وأبي علي زبداني قائداً للجناح العسكري.

ونشرت الحركة- عبر حسابها الرسمي على موقع “تويتر”- السيرة الذاتية للقائد العام الجديد، قالت فيها: إنه أوقف في السعودية عام 2005 فترة سنة وثلاثة أشهر، تم تسليمه بعدها إلى النظام السوري، حيثُ قضى في سجن صيدنايا العسكري ما يقارب 10 أعوام، كما أنه قاد التفاوض مع وفد النظام السوري في تمرّد سجن صيدنايا العسكري الشهير عام 2008، الذي استمر لفترة 10 أشهر تقريباً. وأردفت الحركة في السيرة الذاتية لصوفان: أنه “قام بدور إيجابي في إصلاح الفكر الجهادي، ومحاربة الغلوّ والتطرف باستخدام مفهوم الجهاديين ولغتهم وأسلوبهم”.

أحرار الشام.. النشأة والأهداف

في الـ11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، أُعلن عن ولادة حركة أحرار الشام الإسلامية بقيادة حسان عبود، مع مجموعة من المعتقلين الإسلاميين في سجن صيدنايا العسكري، بعد إطلاق سراحهم بموجب أول مرسوم عفو يصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد، غداة اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سائر المدن السورية ضد نظام حكمه.

وتُعرف حركة أحرار الشام عن نفسها ضمن ميثاقها المتوفر على موقعها الرسمي، بأنها: “حركة إسلامية إصلاحية، تعمل على بناء مجتمع إسلامي في سوريا، يُحكم بشرع الله الذي ارتضاه له. تسلك في سبيل ذلك العمل المؤسسي، بما يحقّق التكافل والتعايش بين مكوّنات المجتمع السوري، وذلك من خلال اتباع وسائل متعددة، تشمل الحراك العسكري، الذي يهدف لإسقاط النظام، وبسط الأمن، والحراك المدني، الذي ينبثق عنه الدعوي والتربوي والإنساني والإعلامي والسياسي والخدمي”.

“في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، أُعلن عن ولادة حركة أحرار الشام الإسلامية بقيادة حسان عبود، مع مجموعة من المعتقلين الإسلاميين في سجن صيدنايا العسكري، بعد إطلاق سراحهم بموجب أول مرسوم عفو أصدره بشار الأسد”

وتُلخص الحركة عملها، بأنه: يهدف إلى “إسقاط النظام، وبسط الأمن على أرض سوريا الحبيبة، والسعي إلى إقامة دولة إسلامية تحكم بشرع الله الحنيف، والعمل على تمكين الدين في الفرد والمجتمع والدولة، والمحافظة على الهوية الإسلامية في المجتمع، وبناء الشخصية الإسلامية المتكاملة، وإعادة بناء سوريا على أسس سليمة من العدل والاستقلال والتكافل، وبما يتماشى مع مبادئ الإسلام، والمشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع، وإعداد القيادات العلمية في شتى مجالات الحياة”.

أحرار الشام.. الظهور كقوة عسكرية كبيرة

منذ نشأتها، عملت أحرار الشام بقيادة حسان عبود على تمتين وجودها في الشمال السوري بشكل خاص، حيثُ برزت في أكثر من مواجهة في حلب وإدلب ضد قوات النظام، أبرزها مناطق الريف الإدلبي، مثل: (بنّش، وسراقب، وأريحا، وتفتناز) وغيرها الكثير. لكنّ قوتها العسكرية ظهرت بالفعل، عندما كانت من أكبر فصائل المعارضة التي شاركت بالسيطرة على مدينة الرقة، مع مدن: الطبقة، وتل أبيض، وريفهما في آذار/ مارس 2013، لتكون بذلك الرقة أوّل محافظة تخرج بشكل كامل عن سيطرة قوات النظام؛ الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشراً على اقتراب انهيار النظام السوري. كما أنها شاركت بعدها في العديد من المعارك في أرياف سوريا، حيث كانت الحاضنة الأبرز للحراك المعارض.

وفي خطوة لتوحيد فصائل المعارضة السورية، أُعلن في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 عن اندماج سبعة فصائل إسلامية، هي: حركة أحرار الشام، وألوية صقور الشام، وجيش الإسلام، ولواء التوحيد، ولواء الحق، وكتائب أنصار الشام، والجبهة الإسلامية الكردية. توحدت ضمن تشكيل “الجبهة الإسلامية”؛ لتكون أول عملية اندماج بهذا الحجم، تشهده الخارطة العسكرية في سوريا منذ اندلاع الثورة فيها. ولقد عرفت الجبهة عن نفسها، بأنها: “تكوين سياسي عسكري اجتماعي مستقل، يهدف إلى إسقاط النظام وبناء دولة إسلامية راشدة”.

منذ انطلاقتها عسكرياً، تمكنت أحرار الشام من أن تبرز كفصيل له هيكلية تنظيمية، ومشروع سياسي واضح المعالم. وسعت إلى توسيع نفوذها في مختلف المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، ولعل الأمر الذي ساعدها على توسيع انتشارها، حتى وصل إلى أطراف العاصمة دمشق في أحيائها الشرقية، قد كان في أن معظم قياداتها من المعتقلين في سجن صيدنايا خلال فترة واحد. كما أنها واحدة من بين الفصائل التي كان لها خلاف مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، قبل أن يعلن عما يعرف بـ”دولة الخلافة” إبان تواجده في الشطر الشرقي لمدينة حلب عام 2013، إلا أنها التزمت بعدم قتاله بناء على فتاوى شرعية لمجلس شورتها.

“في خطوة لتوحيد فصائل المعارضة السورية، أُعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 عن اندماج سبعة فصائل إسلامية، هي: حركة أحرار الشام، وألوية صقور الشام، وجيش الإسلام، ولواء التوحيد، ولواء الحق، وكتائب أنصار الشام، والجبهة الإسلامية الكردية. توحدت ضمن تشكيل (الجبهة الإسلامية)؛ لتكون أول عملية اندماج بهذا الحجم”

بداية التراجع اعتباراً من 2014

ويمكن اعتبار أن الحركة منذ بداية 2014، قد بدأت تتراجع على الخارطة العسكرية، بعد أن كانت من أبرز الفصائل المقاتلة، الذي بان واضحاً بانسحابها من مدينة الرقة، بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلي تنظيم داعش، الذي كانت صفوفه تشهد انهياراً سريعاً أمام مقاتلي فصائل المعارضة في أرياف حلب، وإدلب، وحماة. كما أنها التزمت بالرد ثأراً لمقاتليها الذين سلمتهم داعش – خلال تبادل للأسرى- جثثاً، على أجسادهم أثار تعذيب.

وينقل تقرير لموقع نون بوست، أن قيادات في الحركة قالت: إن جثة الطبيب أبي ريان القيادي في الحركة، والمسؤول عن معبر تل أبيض الحدودي سابقاً، قد “قتل تحت التعذيب، وتعرضت جثته لكثير من التشويه والتمثيل، منه رصاصة متفجرة في الرأس، وطلقات أخرى في الكف والأقدام، فضلاً على قطع أذنه بأداة حادة”، وأضاف: إن التنظيم المتشدد، قد قتل المقاتل في الحركة محمد فارس بـ”قطع رأسه كاملاً عن جسده، والتنقل به داخل القرية متفاخراً بقتله أحد (الروافض).

ونقلت صحيفة القدس العربي على لسان الناشط عمر هويدي، حول ما حصل في مدينة الرقة بعد المعارك التي اندلعت بين فصائل المعارضة من طرف وتنظيم داعش من طرف آخر، أنه جرى: “انسحاب مفاجئ لأحرار الشام من مبنيين ملاصقين لمبنى المحافظة”؛ ما تسبب بالانهيار العسكري السريع. وأضافت القدس في تقريرها: إن مقاتلي جبهة النصرة (سابقاً)، كانوا بانتظار مساندة من حركة أحرار الشام؛ لم تأت. وقالت الصحيفة في تقريرها: لقد “حصلت بعض التباينات بين بعض القادة الشرعيين في الجبهة والأحرار؛ إذ فضل الكثير منهم النأي بالنفس عن هذه المعركة باعتبارها (فتنة)، وانعكس ذلك على الأرض، حيث ظهرت لبعض القادة الميدانيين مجموعات ترفض قتال (الأخوة)”.

التفجير الكبير.. مقتل أبرز القادة المؤسسين للأحرار

خلال المرحلة التي أعقبت صعود تنظيم داعش في سوريا والعراق، وإعلانه قيام “دولة الخلافة” في البلدين المجاورين، كانت أحرار الشام تعمل على تكثيف اجتماعاتها مع قادة الفصائل للوصول إلى اندماج بينها؛ يوحد الفصائل المسلحة ضمن جسم عسكري، يملك أهدافاً وتطلعات واضحة المعالم. لكنّ الحال تغير نهائياً في أيلول/ سبتمبر 2014.

ففي مساء التاسع من أيلول/ سبتمبر، هزّ انفجار عنيف اجتماعاً ضم القائد العام للأحرار حسان عبود، إلى جانب قادة من كبرى الفصائل السورية في قرية “رام حمدان” من ريف إدلب، قضى على إثره مباشرة ما لا يقل عن 40 قيادياً من قادة الصف الأول والثاني، بينهم: حسان عبود، وأعضاء في مجلس شورى الجبهة الإسلامية، وقادة من الصف الأول في الجناح العسكري للأحرار. ولا تزال ظروف الانفجار غير معروفة، أكان نُفذ عبر عبوة ناسفة زُرعت داخل سيارة، أم أنه اختراق أمني لموقع الاجتماع.

وذكر تقرير لموقع أورينت نيوز: إن اجتماع قيادة الأحرار الذي استُهدف بالانفجار؛ قد كان يبحث في اندماج كبرى الفصائل السورية. مشيراً إلى أن أحد أعضاء الحركة، قد كتب في حسابه على تويتر: “دخل الشيخ حسان عبود سوريا قبل الاجتماع بساعات قليلة، وتوجه إلى الاجتماع لمناقشة قرار توحيد ودمج كتائب في حلب مع الحركة”.

“في مساء التاسع من أيلول/سبتمبر، هزّ انفجار عنيف اجتماعاً ضم القائد العام للأحرار حسان عبود، إلى جانب قادة من كبرى الفصائل السورية في قرية “رام حمدان” من ريف إدلب، قضى على إثره مباشرة ما لا يقل عن 40 قيادياً من قادة الصف الأول والثاني، بينهم عبود”

وبعد التفجير الذي ضرب الحركة، في محاولة لإعادة بناء هيكليتها التنظيمية من جديد، عيّنت الحركة هاشم الشيخ (أبي جابر) قائداً عاماً لها. وفي الـ24 آذار/ مارس 2015 أعلنت الحركة عن اشتراكها في تأسيس تحالف “جيش الفتح” إلى جانب فصائل جبهة النصرة، وجند الأقصى، وجيش السنة، وفيلق الشام، ولواء الحق، وأجناد الشام. حيثُ كانت الأحرار إلى جانب النصرة والفيلق والأجناد تشكل غالبية مقاتليه. وأعلن الفتح- بعد أقل من أسبوع على تشكيله- سيطرته على كامل مدينة إدلب، ثم لاحقاً سيطرته على مطار أبي الضهور العسكري، وكامل مدن الريف باستثناء بلدتي: (كفريا، والفوعة).

وفي أيلول/ سبتمبر 2015 أعلنت الحركة عبر بيان لها: “بعد انتهاء ولاية الشيخ هاشم الشيخ (أبو جابر) قائد حركة أحرار الشام الإسلامية واعتذاره عن قبول التمديد، اجتمع مجلس شورى الحركة، وتوافق على اختيار الأخ المهندس مهند المصري (أبو يحي الحموي) قائداً عاماً لحركة أحرار الشام الإسلامية”، بعد عام واحد من تولي الشيخ قيادة الحركة؛ لأن النظام الداخلي للحركة ينص على أن تكون فترة ولاية القائد العام عاماً واحداً فقط.

جيش الأحرار.. أول مشاكل الحركة الداخلية

منذ استلام الحموي منصبه كقائد عام للحركة، بدأت المشاكل الداخلية تعصف ببنيتها الداخلية، بالإضافة إلى أن الساحة العسكرية قد شهدت تطوراً جديداً بإعلان روسيا تدخلها عسكرياً في سوريا بشكل رسمي خلال نهاية أيلول/ سبتمبر 2015. مع أن الحركة قد حاولت نفي صحة الأخبار المتداولة عن حدوث صراعات داخلية بين قيادييها، التي بدأت معالمها تظهر بالانشقاقات المتلاحقة.

فعلياً، لقد شكل عام 2016 منذ بدايته تحدياً مهماً لفصائل المعارضة، حين بدأ النظام السوري بتكثيف هجماته الجوية على مناطق ريف دمشق والشطر الشرقي من حلب. ومنذ منتصف العام انشغلت فصائل المعارضة في الشمال بصدّ الهجمات العنيفة لمقاتلي النظام، فيما كان النظام يعمد إلى تفريغ مدن الريف الغربي من سكانها في إطار سياسة التغيير الديموغرافي. ومنذ الشهر السابع كانت الأجزاء الشرقية من مدينة حلب المتصدر الأبرز لوسائل الإعلام بكافة أنواعها، قبل أن يتمكن النظام من استعادة السيطرة عليها بشكل كامل قبل نهاية 2016.

وبالتزامن مع المعارك في مدينة حلب، كانت أحرار الشام قد دخلت بمعركة منفصلة في شمال سوريا ضد تنظيم “جُند الأقصى” المنحل، الذي خرج معظم مقاتليه، بناء على اتفاق مع جبهة فتح الشام، إلى مدينة الرقة معقل تنظيم الدولة في سوريا. وخلال هذه الفترة الحرجة التي كانت تمر بها الأحرار، أُعلن عن قبول استقالة القائد العام مهند المصري، وتعيين علي العمر قائداً جديداً لها، الأمر الذي دفع بثمانية من الأعضاء المحسوبين على مجلس الشورى في الحركة إلى تعليق عضويتهم.

وقال تقرير لموقع المدن الإلكتروني، نقلاً عن مصادر مقرّبة: إن أعضاء مجلس الشورى الذين علقوا عضويتهم، قد أكدوا على أن: “أبو عمار (علي العمر) يتحمل جزءاً من التخبط، الذي عايشته الحركة في عهد (مهند) المصري؛ خصوصاً في الشق العسكري، بعد إقالة القائد العسكري أبي صالح الطحان، واستبداله بأبي عبدالله الشامي”، وأضاف: إن “أبرز المشاكل التي أخفق المصري ونائبه أبو عمار في حلها، هي في عدم قدرتهما على حماية الكوادر العسكرية للحركة، التي استُنزفت بفعل الاغتيالات التي طالت العديد منهم، وإخفاقهما في حل مشكلة تنظيم جند الأقصى مع الأحرار والاقتتال بينهما، وليس آخراً، الإخفاق الكبير في فك الحصار عن مدينة حلب”.

وبالفعل، فقد أعلن عن اندماج أكثر من 15 كتيبة ولواء داخل حركة أحرار الشام، ضمن تشكيل “جيش الأحرار” بقيادة القائد الأسبق أبي جابر الشيخ، الذي أكد عبر حسابه على تويتر: إن “جيش الأحرار نواة اعتصام، ولن يكون مشروع انشقاق عن الحركة؛ فالحركة بيتنا، فيها تعلمنا الاعتصام والتضحية والعطاء”. لكن، أحد أبرز مؤسسي الحركة، أبو العباس الشامي ردّ على تشكيل جيش الأحرار بالقول: إن “جيش الأحرار مشروع انشقاق، ولكن على طريقة العسكر في الأنظمة الجاهلية برفع شعارات الشرعية، ولهذا أصروا على استعمال اسم الحركة فوق اسم الجيش، لسحب الشرعية وحصرها بهم، والحقيقة أن الشرعية مع قيادة الحركة الحالية التي التزمت بالنظام الداخلي كمرجعية متفق عليها لإدارة الحركة وحل ما يعترضها من مشاكل”، وكانت هذه أولى بوادر الفراق بين الحركة وأبي هاشم الشيخ، الذي أعلن اندماج جيش الأحرار مع تحرير الشام مطلع العام الجاري.

“بعد خلافات بين قادة بارزين داخل الحركة، أعلنت أكثر من 15 كتيبة ولواء داخل الحركة عن اندماجها ضمن تشكيل (جيش الأحرار) بقيادة القائد الأسبق أبي جابر الشيخ”

2017 عام الانهيار الكبير لأحرار الشام

منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2016 تقريباً، تجددت الاشتباكات بين أحرار الشام وتنظيم جند الأقصى، إلى أن تدخلت جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) بقبولها بيعة الجُند لها، وعلى الرغم من تأييد أكثر من 18 فصيلاً معارضاً للأحرار ضد الجند، والتزام فتح الشام الحياد في الاشتباكات، فإن الأحرار قد قبلت بوساطة فتح الشام، لكن الجند عادوا وفكوا بيعتهم لفتح الشام؛ الأمر الذي دفعها إلى محاربتهم تحت لواء التشكيل المنضوية ضمنه هيئة تحرير الشام، وإبرامها اتفاقاً معهم ينص على فتح ممرات آمنة، تسمح لمن يريد الخروج إلى مدينة الرقة في شباط/ فبراير الفائت.

وقبل أن تُعلن فتح الشام اندماج خمسة فصائل ضمن تشكيل هيئة تحرير الشام، كانت قد بدأت هجوماً على مقار الفصائل المشاركة في اجتماع أستانا الأول مطلع العام الجاري، قامت على إثر ذلك الفصائل التي تعرضت مقارها للهجوم بإعلان اندماجها ضمن حركة أحرار الشام، ما دفع بتحرير الشام لتهدئة الساحة العسكرية، وظهر صراع على الإدارة المدنية لشمال سوريا، وهو السبب الذي أجج الصراع الأخير بين الفصيلين، وانتهى بسيطرة تحرير الشام على كامل مفاصل المدينة والريف باستثناء الريف الجنوبي.

وخلال المعارك الأخيرة، أعلنت عديد الكتائب والألوية- كان من بينها قطاع البادية في الحركة- انشقاقها عن أحرار الشام، وانضمامها إلى تحرير الشام، بينما أعلنت حركة نور الدين الزنكي انفصالها عن تحرير الشام، ودخولها كقوات فصل بين الطرفين، لكن الأمر الأبرز، هو: إن الأحرار قد خسرت مركز ثقلها في الشمال بتسليمها إدارة المعابر الحدودية مع تركيا في ريف إدلب إلى تحرير الشام.

وخلال هذه الفترة كانت أحرار الشام قد بدأت بالتغيير من سياستها مع الحالة السورية، عندما أعلنت- في 20 حزيران/ يونيو الفائت- الهيئة القضائية في الحركة اعتماد “القانون العربي الموحد” في محاكمها، وبعدها بثلاثة أيام تبنت الحركة رسمياً علم الثورة السورية بوضعه إلى جانب رايتها خلال كلمة مصورة للقائد العام السابق علي العمر، ما فسره نشطاء على أنه محاولة إيجابية، يجب على من بقي الاقتداء بها؛ إذ كانت الحركة بذلك تسعى إلى أن تحدث تبدلاً تدريجياً في سياستها، حتى تستطيع استلام الإدارة المدنية لمدينة إدلب. لكنها على عكس ذلك، لقد منّيت بهزيمة سريعة على يد مقاتلي تحرير الشام.

وتعليقاً على الانهيار المتسارع لحركة أحرار الشام كتب أحمد أبا زيد عبر صفحته على تويتر: “‏عندما قررت الأحرار أن تتجه للشعب والجيش الحر أول مرة، قُتِلَ قادتها جميعاً، ‏وعندما تبنت أهداف وعلم الثورة والقانون الموحد، قضي عليها… ‏مصادفة غريبة!”، بينما اعتبر موقع المدن: إن ما حصل مؤخراً مع الحركة كان ناجماً عن “موقفها البراغماتي من قضية الهجمات المتتالية التي شنتها جبهة النصرة منذ العام 2014 على بقية الفصائل”.

وأضاف التقرير: إن موقف الحركة تراوح “ما بين السكوت والرضى، إلى المشاركة أحياناً، وإن بشكل غير مباشر في هذه الحملات، عبر بعض قطاعاتها، ما أتاح لها على الدوام، تحقيق فوائد مختلفة، تُوجت بالاستحواذ على المعابر الحدودية مع تركيا في محافظة إدلب، ناهيك طبعاً عن أسلحة وبقايا قوات هذه الفصائل”، ورأى التقرير أنه “بحسب الكثيرين” كان يمكن لكل ماحدث ألّا يحدث “لولا سلسلة القيادات الضعيفة التي توالت على الحركة بعد رحيل القادة المؤسسين، نهاية العام 2013، الحدث الذي لا يكاد يختلف اثنان على أنه كان السبب الرئيس والأهم الذي أفضى بالأحرار إلى هذه النتيجة؛ إذ إن غياب القيادة القوية يعتبر عاملاً حاسماً”.

 

عمران عبد الباقي / كلنا سوريون                                                         للمزيد اقرأ أيضاً..

رحلة “قوات سوريا الديمقراطية”.. من التأسيس إلى تنفيذ حلم النظام الفيدرالي لأكراد سوريا

أحدث الأخبار

منشور رائج

تقارير وتحقيقات سوريتنا

من يقود حافلات التهجير؟

مجتمع سوريتنا

“زواج المتعة” أسلوب إيران الجديد لنشر التشيّع في سوريا

فئة رائجة

تقارير وتحقيقات صدى الشام

غابات إدلب الخضراء.. ضحية أخرى للحرب في سوريا

تقارير وتحقيقات صدى الشام

قاعدة حميميم.. أرض روسية في سوريا للأبد